تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الأوّل في نزول الحسين
فصلّى الإمام صلاتي الظهر و العصر بالفريقين ثمّ وعظهم و قال: أنتم دعوتموني فإذا بدى لكم فإنّي أعود من حيث أتيت، قال الحرّ: بل أرسلت لقتالك، و أرسلني الحصين بن نمير و أمرني أن لا أفارقك حتّى أضعك بيد ابن زياد، فقال الحسين (عليه السلام) بطريق المعجز: الموت أقرب إليك من ذلك.
و كلّما سار الإمام الحسين قطع الحرّ عليه دربه، و كتب الحرّ من هناك كتابا إلى عبيد اللّه بن زياد بأنّ الحسين عنده و أنّه يقول: إن أباني أهل الكوفة فإنّي عائد إلى قبر جدّي في المدينة، فكتب إليه الجواب: لا تفارق الحسين و جعجع به و أنزله في أرض عراء في غير ظلّ و ماء، فلمّا وصله الكتاب ناوله الحسين (عليه السلام)، فقال (عليه السلام):
دعني أنزل في هذه القرى القريبة من الماء لأنّ معي عيالا و أطفالا و هم لا يستطيعون تحمّل مسّ الظماء، فقال: إنّ أمر الأمير معك و قد قرأته، فعاد الحسين (عليه السلام) و نزل بكربلاء و نزل الحرّ بأزائه.
فلمّا أصبح الصباح كان يوم الخميس الثاني من المحرّم، و وصل رسول عبيد اللّه ابن زياد إلى الحرّ و قال: شدّد قبضتك على الحسين حتّى يخرج و حين يصلك كتابي فلا تنزله إلّا في أرض جرداء ليس فيها نبات و شجرة في غير ماء و لا كلاء، و إنّي أمرت رسولي أن لا يفارقك حتّى تعود إليّ و قد نفذت أمري، و السلام.
الفصل الأوّل في نزول الحسين (عليه السلام) بكربلاء
و لمّا نزل كربلاء أتاه عمر بن سعد بأربعة آلاف مقاتل و نزل نينوى، و كان ذلك في سنة إحدى و ستّين للهجرة، و جمع الرؤساء حوله و أمرهم بمناشدة الحسين (عليه السلام) عن سبب مجيئه، فلم يرض منهم أحد فعل ذلك، و قالوا: نحن ممّن كاتبه و رضي