تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٨ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [١] و ليست لأحد من الصحابة هذه الفضيلة من كونه و أباه و أمّه شهداء في الإسلام.
قيل: إنّ أبا جهل لعنه اللّه كان يعذّب سميّة (عليها السلام) و كانت لا تطيق العذاب، فشتمت أبا جهل و كلّمته بكلام خشن، فغضب لعنه اللّه و أوجر بطنها بالحربة حتّى أسلمت الروح (صلّى اللّه عليها و على بعلها و ولدها).
و قيل: كان في مكّة لكلّ مستضعف مجير إلّا عمّار و أبوه ياسر لذلك كانا يتجرّعان أشدّ العذاب، و لمّا كان يوم الهودج كما جاء في الفتوح غلب الناس على الهودج فسلّ عمّار سيفه و هرع نحو الجمل و هو يرتجز:
إنّي لعمّار و شيخ ياسر * * * صاح كلانا مؤمن مهاجر
إنّي لأصبحت فيه حاقر * * * لا تبتلى بعد الممات عامر
إنّي إلى خيري و ضيري صابر * * * و مالك حرما ليس فيها عاذر [٢]
طلحة فينا و الزبير غادر * * * و الحقّ في كفّ عليّ ظاهر
و لمّا علم الصحابة بما دار بين عمّار و أبي جهل لعنه اللّه، قال الصحابة: يا رسول اللّه، كفر عمّار، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): خلط الإيمان بعمّار ما بين قرنه و بين قدمه، و خلط بلحمه و دمه يدور مع الحقّ حيث دار، فليس ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا.
و لمّا كان يوم صفّين و وقعت الحرب و ارتفعت الأصوات كوساتها و أبواقها، و قرعت طبولها، و صدحت سيوفها، و غنّت في الجماجم و الرؤوس، و تمازجت بها أصوات السلاح، و علت همهمة رجالها و صهيل خيولها، إلى الحدّ الذي يذوب معه قلب الشجاع الحليم، فكان عمّار يقاتل قتالا دونه قتال شابّ جلد قويّ، و كان
[١] النحل: ١٠٦.
[٢] كذا.