تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٠ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
فلمّا وصل أمير المؤمنين وجد عمّارا قتيلا مزمّلا بدمائه مرمّلا بالتراب عفيرا، قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، إنّ امرئ لم تدخل عليه مصيبة من قتل عمّار فما هو من الإسلام في شيء. و جمهور العلماء على أنّ عمّارا قتل في المعركة، و أنشد الإمام عند قتل عمّار:
أيا موت كم هذا التفرّق عنوة * * * فلست تبقي للخليل خليل [١]
أراك بصيرا بالذين أحبّهم * * * كأنّك تمضي نحوهم بدليل
يقول مصنّف هذا الكتاب: إنّ ما أوردناه من الآيات و الأخبار رويناها من كتب الخصوم و المخالفين، و كلّ ما نقلناه ممّا جرى في حقّ عمّار و ما جرى أضعافه في حقّ فاطمة (عليها السلام) و في هاشم و أبي ذر الغفاري فقد أجراه الصحابة معهم و لم يبقوا عليهم.
قال المأموني: و لمّا رأى عليّ عمّارا قتيلا، قال: رحم اللّه عمّارا يوم قتل، رحم اللّه عمّارا يوم يبعث، رحم اللّه عمّارا يوم يسئل، و اللّه لقد رأيت عمّارا بن ياسر و ما يذكر من أصحاب رسول اللّه ثلاثا إلّا كان رابعا، و لا أربع إلّا كان خامسا، ثمّ قال: إنّ عمّارا أوجبت له الجنّة فلقد قيل له: مع الحقّ و الحقّ معه، كان الحقّ يدور معه حيث ما دار، فقاتل عمّار في النار، و سالب عمّار في النار. ثمّ تقدّم (عليه السلام) و صلّى على عمّار مع من استشهد معه من أصحابه و دفن حيث أوصى أن يدفن.
و قال الحجّاج بن عرفة الأنصاريّ:
اليوم لعظم الهمّ أرقني * * * و هاج حزني أبو اليقظان عمّار
[١]
ألا أيّها الموت الذي لست تاركي * * * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل
كفاية الأثر للخزاز القمّيّ: ١٢٤، بحار الأنوار ٣٣: ١٩. و فيه الروايات ما ذكره المؤلّف و ما ذكره صاحب كفاية الأثر.