تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠١ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
أهوى له ابن جوى في فوارسه * * * من السلون في الهيجاء أعصار
فاختلّ صدابي التقضان مفترضا * * * بالرمح قد وجبت فيه له النار
كانت علامة بغي القوم مقتله * * * ما فيه شكّ و لا ما فيه إنكار
قال النبيّ له يقتلك شرذمة * * * سبط لحومهم بالبغي فجّار
و صفوة القول: إنّ حديث «ستقتلك الفئة الباغية لعمّار» اشتهر في عسكر العراق و الشام و وقف جيش الشام عن القتال لسماع هذا الحديث، فجاء عمرو بن العاص إلى معاوية ليردع معاوية، فقال له: قتل عمّار، لعلّ معاوية يكفّ عن الحرب و يتذكّر حديث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال معاوية: إنّما قتله الذي جاء به، لو لم يأت به عليّ لما قتلناه، و كان عبد اللّه بن عمرو بن العاص واقفا على باب الخيمة فصاح قائلا:
فحمزة بن عبد المطّلب يوم أحد ما قتله الوحشيّ و إنّما قتله النبيّ، فقال معاوية: نحّ هذا الموسوس عنّا، فلا يدري ما يقول، فقال عمرو بن العاص لابنه: اذهب إلى قاتل عمّار و قل له: خذ الحرب و لك النار، فقال الناس: إذا كان نصيبنا النار فإنّنا لا نقاتل، و أخيرا تمكّن عمرو بن العاص أن يردّهم إلى الحرب بالمكر و الحيلة و التأويل.
قيل لعائشة: إنّ فلانا لا يأكل اللحم و لكنّه يحسو مرقه، فقالت: كان بنو إسرائيل محرّما عليهم صيد السبت فلمّا كثر السمك يوم السبت في البحر فكانوا يحفرون الحفر العميقة فتجتمع فيها الأسماك فيصدّونها يوم الأحد و قال: منع اللّه من صيدها يوم السبت لا يوم الأحد، فحال اللحم و المرق كحال صيد اليهود إلى أن مسخهم اللّه كما مسخ معاوية فقد ضربته اللقوة و كان ثملا بخمر معتقة في دنّها سبع سنين، و الصنم معلّق في عنقه، و ذهب إلى جهنّم على هذه الحالة كما ذكر ذلك المأمونيّ في «الحاوية» بأسانيد صحيحة.
و نظم بشر بن المعتمر إمام المعتزلة في حبس هارون أربعين ألف بيت من الشعر، قال: