تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
عمره في ذلك اليوم أربعا و سبعين سنة، إلّا أن يكون عمّار أشجع الشجعان و في هذه الأثناء رفع يديه و قال: اللهمّ إنّك تعلم أنّي لو كنت أعلم أنّ رضاك في وضع سيفي على بطني حتّى يخرج إلى ظهري لفعلت، و إنّي لأعلم شيئا هو خير لك من جهاد هؤلاء.
ثمّ قال: أيّها الناس، هذه الراية التي يحملها معاوية هي الراية ذاتها التي كان يحملها أبوه إمام المشركين في بدر و حنين و أحد في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و اليوم هي المرّة الرابعة، و هو اليوم قاتليّ، فإذا قتلت فادفنوني بثيابي المزمّلة بدمي، و إيّاكم و ترك نصر أمير المؤمنين لأنّ يوم القيامة شيعته هم الفائزون. ثمّ قال: أنا أوّل من يختصم يوم القيامة بين يدي اللّه. و في رواية: فإنّي مخاصم.
و تقدّم معاوية فارتجز عمّار:
نحن ضربناكم على تنزيله * * * فاليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * * * و يذهل الخليل عن خليله
ثمّ صاح بأهل الشام: إن هزمتمونا كلّ الهزيمة فإنّا على الحقّ و أنتم على الباطل، و كان يدمن الصوم نهارا و القيام ليلا لهذا ضعف بدنه.
و حملت عليه خيل معاوية بفرسان كثيرة فطعنه اللعين أبو الغادية فأمضّه، فحمل إلى الإمام و طلب ماءا فلم يكن الماء حاضرا، و كان أشعث أغبر فمزجوا له اللبن بالتمر، فلمّا شربه سال من الجرح الذي سدّده له أبو الغادية لعنه اللّه [١]. قيل:
صاح ثلاث مرّات: اللّه أكبر، و قال: أخبرني رسول اللّه آخر شرابي من الدنيا اللبن و التمر، و يذر على وجهي و رأسي الخطمي، و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر.
[١] سمّاه المؤلّف: ابن حوي و هي تصحيف لا شكّ فيه.