تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٣ - الفصل السادس في إقرار أهل البغي ببغيهم
قاتل اللّه وردانا و فطنته، لقد أصاب الذي في قلبه (قلبي) فقال وردان:
أمّا عليّ فدين ليس يشركه * * * دنيا و ذاك دين و سلطان (كذا)
فاخترت من طمعي دنيا على بصر * * * و ما معي بالذي اخترت برهان
إنّي لأعرف ما فيها و أبصره * * * و فيّ أيضا لما أهواه الولدان
لكن نفسي لحبّ العيش في شرف * * * و ليس يرضى بذلّ النفس إنسان [١]
و لمّا وصلوا إلى مفترق الطريق، قال له غلامه: يا مولاي، هذا طريق الدنيا، و هذا طريق الآخرة.
و كتب أمير المؤمنين في صفّين إلى ابن العاص:
لأصبحنّ العاص و ابن العاص * * * سبعين ألفا عاقدي النواصي
مستقبحين خلق الدلاص * * * قد جنّبوا الخيل مع القلاص
أسا و قيل حين لا مناص
فأجابه ابن العاص:
ما أنا بالعاصي و لا ابن العاص * * * خوّفتني بلابسي الدلاص
بل مشعر من غالب مصاص * * * و قائدي الخيل مع الدلاص
أهون بقوم في الوغى نكاص * * * إذا رأونا ننفض النواصي
هذا قوله! و في الحرب يكشف عن سوأته خوفا من سيف عليّ (عليه السلام).
و جاء في الفتوح: إنّ النعمان بن جبلة قال لمعاوية: رميتنا بين السيوف الحداد و السمر الصعاد من أجل دنياك، و إنّا اخترنا النار على هواك طلبا للدنيا، و أخذ
آخرة، فإنّي واقف بينهما. فقال عمرو: ما أخطأت ما في نفسي، فما ترى يا وردان؟ فقال: أرى أن تقيم في منزلك فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم، و إن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك ...
الخ.
[١] الشعر لركاكته لا يستحقّ التصليح.