تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الثالث في الآيات التي تدلّ على أنّ معاوية واجب اللعن
أَلِيماً [١] و هؤلاءهم الذين كانوا يخذّلون الناس عن عليّ في حرب معاوية و لم يخرج أحد منهم معه كما فعلوا مع رسول اللّه في تبوك و الحديبيّة، فقال اللّه تعالى عن لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً [٢].
و الدليل على كونه ظالما ما يراه فقهاء العامّة من جواز تولّي القضاء الظالم و يجور حكم الكاذب نظير أبي هريرة و غيره كمعاوية فقد بلغ هذان الاثنان الولاية و القضاء، فظهر من هذا التمثيل أنّ معاوية كاذب و ظالم، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
معاوية فرعون هذه الأمّة، و عمرو بن العاص سامريّها، و أبو موسى الأشعريّ جاثليقها، و إنّه سفير بين اليهود، و قال تعالى: وَ كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ [٣]، وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى [٤].
و استحقّ اللعنة بادّعائه الكاذب للإمامة و الخلافة، قال في آية المباهلة (عن سبيل المفهوم- كذا): فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٥]، و قال في آية الإفك: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٦] و إفكهم على عليّ (عليه السلام) اتّهامهم إيّاه بدم عثمان لعنه اللّه و أنّه قاتل له.
و لقد أجمعت الأمّة على كفر النصارى بقولهم حيث قال اللّه تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [٧] و قال المجسّمة: إنّ اللّه جسم فكفروا أيضا بقولهم
[١] الفتح: ١٦.
[٢] التوبة: ٨٣.
[٣] المؤمن: ٣٧.
[٤] طه: ٧٩.
[٥] آل عمران: ٦١.
[٦] النور: ٢٣.
[٧] المائدة: ١٧.