تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٢ - فصل في قتل عثمان بن عفّان
ذات ليلة إلى الصباح فصلّى بهم الصبح أربع ركعات و قرأ مكان الفاتحة:
عشق القلب الربابا * * * بعد ما شابت و شابا
ثمّ سلّم و التفت إلى المصلّين و قال: هل أزيدكم [١] أنا سكران فإن شئتم صلّيتها ثمانيا، فاجتمع الناس، قيل: ثلاثة و عشرون إنسانا، و قيل: ثمانون ألف رجلا، و قصدوا المدينة فلمّا وصلوا إلى المدينة كان عثمان على المنبر فصاحوا بعثمان: اعتزل امرنا أو اعتدل و غيّر عمّالنا. فقال: لا أنزع قميصا ألبسنيه اللّه [٢]، و تشاجر القوم معه و أخيرا قبلوا بتأمير محمّد على مصر، و كتب عثمان معه كتابا بتأميره، و كتب كتابا آخر سرّا، و فيه: إذا جاءكم محمّد بن أبي بكر فاقتلوه.
و قال أمير المؤمنين لمحمّد: كن من القوم على حذر و احتط لنفسك فإنّك لا تصل مصر، لأنّهم يضمرون قتلك.
و عاد محمّد إلى مصر و في الطريق شاهدوا راكبا مسرعا، فأحضره محمّد و طالبه بالكتاب، فأنكره، فقال له محمّد: أخبرني به من لا يكذب، و فتّشوه فوجد الكتاب معه و قد وضعه في شنّ بالية، و لمّا قرأوه عادوا بأجمعهم إلى المدينة فوجدوا عثمان على المنبر، فقرأوا الكتاب على الناس و هو يستمع، فاعتذر عثمان بمروان و قال: هو صاحبها، فقال الناس: ادفع إلينا مروان، فقال عثمان: لا أفعل، فصاحوا
[١] ما قصّه المؤلّف علينا يخالف ما رواه الرواة و المؤرّخون فهذا الذي سمّاه عبد اللّه و نسبه إلى رحم مروان و ولّاه على مصر إنّما هو الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة و أخوه من أمّه و كان معاقرا و مدمنا للشراب و مولعا بالزنا، و مشهورا بذلك، فشرب الخمر ليلة و دخل المسجد ليؤمّ الناس لصلاة الصبح، فصلّى بهم أربعا ثمّ التفت إلى المأمومين فقال: هل أزيدكم؟ حتّى أنّه كان في الصلاة الكذائيّة فأنشد أبياتا عشقيّة .. الخ. (أضواء على الصحيحين للنجميّ: ٢٩٨ عن أحمد ابن حنبل، و شرح ابن أبي الحديد ١٧: ٢٣)
[٢] لست أدري كيف ألبس اللّه هذا الكلب القميص؟ و متى ألبسه إيّاه؟ و هل ألبسه القميص ليبدي سوأته لعنه اللّه؟