تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٠ - الباب الثالث و العشرون في ذكر طرد عثمان (لعنه اللّه) أباذر الغفاريّ رحمة اللّه عليه
الإسلام، إنّ اللّه تعالى كذّبك حيث قال: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [١] و رفع عصاه و أهوى بها على رأس كعب.
فقال عثمان: لو لم تكن صاحب رسول اللّه و أنت شيخ قد خرفت لضربت عنقك.
فقال أبو ذر: كذبت يا عثمان ليس ذلك إليك فإنّ النبيّ أخبرني بانّكم غير قاتليّ و لكنّكم مخرجيّ من البلاد و إذا بلغ آل العاص ثلاثين اتخذوا دين اللّه دغلا و فسّروا كتاب اللّه برأيهم.
قيل: فكذّب من حضر من الصحابة أبا ذر من أجل عثمان، فقال عثمان لعنه اللّه:
أحضروا لي عليّا، فلمّا حضر عنده، قال له عثمان: أسمعت يا عليّ هذا الحديث من النبيّ فقد أجمع الصحابة على عدم سماعه منه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّي سمعت رسول اللّه يقول: ما أظلّت الخضراء و ما أقلّت الغبراء على أحد أصدق لهجة من أبي ذر ... [٢] و أبو ذر لا يكذب أبدا.
فصدّق الحاضرون أمير المؤمنين فقالوا سمعناه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عند ذلك بكى أبوذر و قال: الحمد للّه ما كنت كاذبا.
فقال عثمان: أقسمت عليك بحقّ رسول اللّه أيّ البلاد أحبّ إليك؟ قال: الحرمان فقد عبدت اللّه فيهما و أخبرني النبي بإبعادي إلى الربذة و قال: تعيش وحدك و تموت وحدك و تبعث أمّة وحدك و تحشر وحدك و تدخل الجنّة وحدك، و يحضرك جماعة
[١] التوبة: ٣٤- ٣٥.
[٢] الكليني الكافي: ٢٧، مسند أحمد ٢: ١٧٥ و ٢٢٣، سنن ابن ماجة ١: ٥٥، المستدرك ٣: ١٦١، ٣٤٢، ٣٤٤، الفائق للزمخشري ١: ٣٢٨، كنز العمّال ١٣: ٣١١ رقم ٣٦٨٨٧، فتح الملك العلي:
١٥٧.