تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٥ - الباب الثامن عشر فوائد تليق بهذا الكتاب
و من قائل أنّهما ابنتا أخت خديجة من أمّها و أنّ خديجة ربّتهما لمّا ماتت أختها في حياتها [١] ... (و لا يقولون أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ذو النورين و هو أبو السبطين [٢].
و سمّى اللّه نساء النبيّ جميعا أمّهات المؤمنين و هم خصّوا عائشة بهذا الاسم؛ لأنّ باقي النساء لم يحاربن عليّا (عليه السلام)، بينما خديجة أوّل الناس إسلاما و أنفقت ألوف الدنانير و جملة من الجواهر الثمينة في سبيل اللّه، و قال رسول اللّه: ما نفعني مال كمالها، و رزقني اللّه الولد منها، و لم يتزوّج في حياتها إكراما لها، و كان يكثر من ذكرها و الثناء عليها، و لكثرة ما كان يذكرها قالت له عائشة يوما: تكثر من ذكر خديجة و قد أبدلك اللّه من هو خير منها، فقال: كلّا، و اللّه ما بدّلت بها من هو خير منها؛ صدّقتني إذ كذّبني الناس، و آوتني إذ طردني الناس، و أسعدتني بمالها، و رزقني اللّه منها الولد و لم أرزق (الولد) من غيرها [٣].
[١] نفس عبارة التعجّب (ص ٣٤) إلّا بتقديم بعض العبارات و تأخير البعض الآخر، و كلامي هنا مع الكركي حيث يقول: «قد اختلفت فيهما الأقوال ... الخ» كلّا، لم تختلف فيهما الأقوال و إنّما هي فرية ظالمة أطلقها صاحب كتاب الإستغاثة و أنا أتحدّى اليوم من يأتيني بقول لعالم أو ظالم أو حتّى سوقيّ قبل صاحب الاستغاثة يقول هذا القول، و لو تبصّروا قليلا لعلموا أنّه قول واه يحرم على أحد أن يقوله لا سيّما من نسبهما إلى هالة أخت خديجة، فإنّ زينب (عليها السلام) كبراهنّ تزوّجت أبا العاص بن الربيع و هو ابن هالة أخت خديجة فهل يجوز أن تتزوّج ابنة رسول اللّه أخاها من أمّها على شريعة المجوس، و قد عالجت هذه المسألة في كتابي «فاطمة الزهراء» علاجا كافيا شافيا و بإسهاب أيضا، فمن أراد فليرجع إليه ليزداد علما بالموضوع.
[٢] هذه عبارة التعجّب (ص ٣٧) و المؤلّف لم ينقلها إنّما نقل جزءا منها مسخ المعنى، فقال في ختام قوله: و من قائل: أنّهما ابنتا خديجة من زوج آخر و يسمّون عليّا أبا السبطين .. الخ، و لا شكّ أنّه خطأ من الناسخ أمّا إن كان من المؤلّف فقد جاء بجملة من كلام الكراجكيّ و وضعها في غير موضعها فصارت بلا معنى.
[٣] الحديث موجود في التعجّب (ص ٣٦) كما أنّ معنى الكلام بجملته مأخوذ منه و لكن الاختلاف