تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٤ - الباب الثامن عشر فوائد تليق بهذا الكتاب
أبو بكر و عمر، ثمّ يموت و لم يعزله فلا يسمّى أمير رسول اللّه ... و قد روي أنّ أسامة يوما غضب على أبي بكر و قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمّرني عليك فمن استعملك عليّ، فمشى إليه هو و عمر حتّى استرضياه، فكانا يسمّيانه مدّة حياته أميرا [١].
و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): هذا فاروق أمّتي يفرق بين الحقّ و الباطل [٢].
و جاءت الرواية عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حقّ عليّ (عليه السلام) أنّ محبّته علم على طيب الولادة و بغضه علم على خبث الولادة [٣].
و روي في الصحيح عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما كنّا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم اللّه و رسوله و التخلّف عن الصلاة الخمس و البغض لعليّ بن أبي طالب [٤].
و طالما قال عليّ (عليه السلام) عن نفسه: «أنا الصدّيق الأكبر، أنا الفاروق الأعظم».
و من عجيب أمرهم مثل هذا قولهم أنّ عثمان بن عفّان ذو النورين و اعتقادهم من نحله هذا بأنّه تزوّج بابنتين كانتا فيما زعموا لرسول اللّه من خديجة بنت خويلد، و قد اختلفت الأقوال فيهما: فمن قائل أنّهما ربيبتاه، و أنّهما ابنتا خديجة من سواه،
[١] هذا و ما قبله أخذه من التعجّب: ٢٥.
[٢] اختزل المؤلّف هذا الحديث من كلام للمؤلّف نفيس نذكره لك لتكون على بصيرة من أمره:
و من عجيب أمرهم تسميتهم عمر بن الخطّاب بالفاروق و ليس في نحله هذا الاسم لأحد منهم حجّة و لا لناصره شبهة، و لا ورد في رواية، و لا أوجبه لعمر دلالة، و لا هو مشتقّ من بعض أفعاله فيستحقّه على وجه الاستحقاق، و لم يسمّوا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الفاروق و قد قال فيه النبيّ و يده في يده: هذا فاروق أمّتي، يفرّق بين الحقّ و الباطل (ص ٢٥).
[٣] عبث المؤلّف بعبارة الكراجكي فأخذ جزءا و أهمل أجزاء، و أضاف إليها جزءا، و إليك العبارة من كتاب التعجّب: و روي عن ابن عمر أنّه ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه إلّا ببغضهم عليّا (عليه السلام). و في رواية أخرى: إنّ محبّته علم لطيب المولد، و بغضه علم على خبث المولد (ص ٢٥).
[٤] و هذا الحديث تناوله المؤلّف من كتاب التعجّب، و أضاف إليه الجزء الأخير من كتاب آخر، انظر (ص ٢٥) أوّل الصفحة.