تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
و لا يكون فظّا غليظا و لا سخّابا في الأسواق، و لا يجزي بالسيّئة السيّئة و لكن يعفو و يصفح أمته (الحمّادون) لأنّهم الذين يحمدون اللّه على كلّ حال في هبوط الأرض و صعودها، ألسنتهم مديدة بالتسبيح و التحميد، ينصرون اللّه على من ناوأه، فإذا توفّاه اختلفت أمّته من بعده، فيمرّ بهذا النهر صالح يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، فمن أدرك هذا النبيّ فليؤمن، و من أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإنّه وصيّ خاتم النبيّين و القتل معه شهادة] [١].
و الشهيد في الحقيقة من قتل بأيدي الكفّار، فظهر من هذا بأنّ معاوية و جيشه من الكفّار.
فأسلم ذلك الراهب و سار مع أصحاب رسول اللّه إلى حرب معاوية و استشهد في صفّين فطلبه الإمام من بين القتلى فلمّا وجده صلّى عليه و دفنه و قال: هذا منّا أهل البيت.
و كان مالك الأشتر يبكي في صفّين، فلمّا سئل عن الأسباب قال: أخشى أن لا أنال درجة الشهادة.
و جاء في الفتوح، قال: و أصبح الناس و طلعت الشمس و ذلك في يوم الخميس، و دعا عليّ (عليه السلام) بدرع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلبسه، و بسيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتقلّده، و بعمامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاعتجر بها، ثمّ بفرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاستوى عليه، و جعل يقول:
أيّها الناس، من يبع نفسه يربح هذا اليوم فإنّه يوم له ما بعده من الأيّام، أما و اللّه أن لو لا أن تعطّل حدود اللّه و تبطل الحقوق و يظهر الظالمون و تفوز كلمة الشيطان ما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش و طيبه، ألا و إنّ خضاب النساء الحناء،
[١] ما وضعناه بين حاصرتين هي رواية المؤلّف و الكتاب و صحبة الراهب للإمام و شهادته مرويّة في الفتوح ص ٥٧٧ و ٥٧٨ مع اختلاف يسير بينهما.