تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٢ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
تبرّا من عمرو و من معاويه * * * و من بغاة في الزمان غاليه
يقول المأموني: لا تجوز الصلاة على البغاة بعد قتلهم و لا بعد موتهم لا سيّما الباغي الذي بغى على خير من في الأرض و هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و هذا ناظر إلى أنّ معاوية مات كافرا فلا تصحّ الصلاة عليه.
يقول مصنّف هذا الكتاب: و أمّا الطائفة التي سبقت معاوية بالبغي و بغوا على عليّ (عليه السلام) و خرجوا في ذلك اليوم مع قرب عهدهم برسول اللّه و معرفتهم بعليّ الحقيقية و اعترافهم بمناقبه التي لا تنكر و ما خرجوا إلّا بتأويل و حيلة كتأويل معاوية و اعتذاره عن قتل عمّار، و لو كان مقدورا لهم لشاركوا في حرب كربلاء و حرب الجمل و صفّين بل هذه الفتن و الحروب كانت ثمرة ذلك الخروج على أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنّ في تلك الأيّام الثلاثة و غرسوا شجرة عداوة أهل البيت في القلوب بالترغيب و الترهيب و أثمرت بعدهم ثمرة حملوا بها رؤوس أهل البيت على رؤوس الرماح، و الحمد للّه الذي لم يجعلنا من تابعيهم.
أمّا قول أبي يوسف: معاوية أوّل من أخذ الخلافة بالسيف و كانت خلافة غيره كذلك لأنّ الخلافة إمّا بالنصّ كما يعتقد الشيعة أو بالإجماع كما يعتقد المخالفون، و لا يصحّ أن تكون بالسيف و الظلم كما قال تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١].
يقول المصنّف: و كانت خلافة أبي بكر و عمر بالإجماع لا بالنصّ و إلّا لما قال أبو بكر: أقيلوني، و لم يجعلها عمر شورى، و لم يقتل عثمان على أمور لا طائل ورائها، و لم تكن خلافة الخلفاء بالإجماع أيضا لأنّها لو لم يعارضها إلّا بنو هاشم لكان قادحا بها بل لو لم يعارضها إلّا عليّ لكان خرقا للإجماع المزعوم، و كانوا ظالمين بادّعائها، و هذا كلام عليّ و أولاده (عليهم السلام) ما زال يتماوج في أسماع الناس نظما و نثرا.
[١] البقرة: ١١٨.