تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الثاني
عنده، قال له: أناشدك اللّه، ألا تذكر يوم قال لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أتحبّه؟ فقلت:
و ما يمنعني من حبّه، فقال: يأتي يوم تقاتله مع الناكثين و تخون عهد اللّه و رسوله و وصيّه، و لن تنال الظفر. فقال الزبير: نعم أذكر ذلك.
ثمّ قال: ألا تذكر يوما أقبل النبيّ فيه من بني عمرو بن عوف و يدك بيده، فسلّمت أنا على النبيّ فردّ سلامي و تبسّم في وجهي، فابتسمت له، فأنكرت عليّ ذلك و قلت: ما هذا التيه يا عليّ؟ فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): صه يا زبير، فإنّ عليّا لا يتيه، و سوف تقاتله مع الفئة الباغية و أنت ظالم له و هو مظلوم. فقال الزبير: أجل، أذكر ذلك و لا أنساه.
ثمّ عاد الزبير إلى فئته و قال: أنا شاكّ في هذا الأمر و متحيّر، فقالت عائشة:
لست شاكّا و لكنّك خفت من سيف عليّ، و قال ابنه عبد اللّه نحوا من مقال خالته، فقال له أبوه: لعنك اللّه- ثلاث مرّات- و قال: لم يكن بيني و بين عليّ بغضاء حتّى نشأت فظهرت، و لو لا وجودك المشؤوم لما كان بيني و بينه إلّا الودّ، ثمّ استدعى الزبير طلحة و قال: اترك هذا الأمر و ارجع عنه، فأبى طلحة، و خرج الزبير من العسكر إلى أن قتل مدبرا.
فجعل أمير المؤمنين مالك الأشتر على الميمنة، و عمّار بن ياسر على الميسرة، و أعطى رايته محمّد بن الحنفيّة ولده، و استعدّ للحرب فاستعرت نارها، و في هذه الأثناء حمل محمّد بن أبي بكر مع جماعة على جيش عائشة و ضرب قائمة جملها بالسيف فلم يقع الجمل، و ثنّى بضربة أخرى فما أثّرت، فقال له عليّ (عليه السلام): يا محمّد، اضطرب الثالثة، ففعل محمّد متمثّلا أمر الإمام فوقع الجمل لجنبه، و قتل مروان طلحة في الحرب.
فأرسل عليّ (عليه السلام) محمّدا بن أبي بكر إلى عائشة و قال: قل لها: إلى أين تبغي الذهاب؟ فقالت إلى المدينة، فأوكل بها نساءا أوصلنها إلى هناك، و كان مع عليّ من أهل البصرة ثلاثة آلاف مقاتل.