تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٢٥ - فصل
يسدّدانه و يتّقيه، و إنّ ملكا ينطق على لسانه مع أنّهم ينسبون إلى رسول اللّه و إخوانه من الأنبياء (عليهم السلام) و يبرؤون ساحة عمر من المعاصي لحبّهم إيّاه و لأنّهم غاية في الجهل، و تناسوا إسلامه يوم أسلم و هو سكران، و عبادته لثلاثمائة و ستّين صنما.
و في يوم الحديبيّه شكّ في نبوّة محمّد- كما مرّ- حتّى آذى النبيّ فاستقبل عمر قائلا له: أين كنتم يوم أحد إذ تصعدون و لا تلوون على أحد و أنا أدعوكم (و الرسول يدعوكم) [١] و يوم الأحزاب: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [٢].
و لمّا راى عمر لعنه اللّه غضب رسول اللّه قال: أعوذ باللّه من غضب اللّه و غضب رسوله، و اللّه يا رسول اللّه إنّ الشيطان ركب على عنقي، فكيف يركب الشيطان على عنق من بينى عينيه ملك (ملكان) يسدّده؟!
فلمّا كان يوم الفتح أخذ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مفتاح الكعبة و قال: ادعوا لي عمر، فلمّا أتاه قال: أي عمر، هذا الذي كنت قلت لكم، و كذلك لمّا عرّف في حجّه الوداع أحضره و قال له مثل ذلك. و روي عن عمر أنّه قال: ما شككت مثل يومئذ [٣] و هذا من العجب أنّ النبيّ يحتاج إلى الوحي و ملكان يلازمان عمر.
(و من عجيب أمرهم في مثل هذا دعواهم أنّ النبيّ قال:) إنّ اللّه ضرب الحقّ على لسان عمر و قلبه، فكيف يصحّ هذه الدعوى و قد تكلّم في إمارته في الحدّ بسبعين قضيّة يخالف بعضها بعضا، و قال: لا تغلوا في مهور النساء فتجاوزوا أربعمائة درهم حتّى قامت إليه امرأة فقالت: كتاب اللّه أحقّ أن يتّبع أم قولك؟ قال:
[١] اقتباس من الآية ١٥٣ من سورة آل عمران.
[٢] الأحزاب: ١٠.
[٣] التعجّب: ٥٩ و ٦٠.