تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٧ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
أمّتي امرأة- و يعني بها سميّة (عليها السلام)- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ [١] النساء:
أمّ عمّار سميّة، و الرجال ياسر أبوه.
و عمّار استشهد على يد كافر ليس أقلّ من أبي جهل الذي قتل والدي عمّار و استشهدا على يديه و سبب ذلك: لمّا هاجر النبيّ إلى المدينة تبعه أصحابه فلمّا علم المشركون بذلك أخذوا عليهم المراصد و الطرق، فمن قبضوا عليه خارج مكّة أوسعوه ضربا حتّى يسبّ النبيّ و يرجع إلى مكّة فقبض عليهم أبو جهل لعنه اللّه و طلب منهم أن يلعنوا النبيّ فأبوا ذلك أشدّ الإباء، فجرّد ياسر و سميّة من ثيابهما و راح يضربهما حتّى اختارا الشهادة و لم يطيعاه فيما طلب و قال ياسر: بحقّ نبيّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) إذا خرجت روحي من بدني فحوّل وجهي إلى القبلة، فوضعوا في عنق ياسر و سميّة حبلين علّقوهما فأرسل اللّه الملائكة حوّل وجهيهما إلى القبلة عند الموت و أخبر نبيّه بما جرى عليهما [٢].
و قبض على عمّار بعد شهادة والديه و قال: العن ... و إلّا فعلت بك ما فعلته بأبويك، فقال عمّار ما أرادوه منه و نجى من قتلهم، و اختار الطريق الملتوي على الصراط المستقيم و أقبل ينحو المدينة، و لمّا دنى من المدينة هبط جبرئيل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره بأنّ عمّارا قادم، فخرج النبيّ بأصحابه يستقبلونه و قال النبيّ: إنّ الملائكة وضعت أجنحتها على الأرض لعمّار و خرج الصحابة حفاة لاستقبال عمّار و لمّا رأى عمّار رسول اللّه انخرط بالبكاء، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما بك يا عمّار؟ فقال عمّار: يا رسول اللّه، أبكاني الفراق و البعد عنّي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): وجدت قلبك مطمئنّا بالإيمان، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن عادوا فعد أنت، و نزل في حقّه قوله
[١] النساء: ٩٨.
[٢] المعروف عن شهادتهما غير هذا و لا ندري عن مصدر المؤلّف شيئا.