تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٣ - الباب الرابع عشر في الغار و صاحبه
يقول السيّد المرتضى علم الهدى: و كما أنّ إسماعيل استسلم لذبح إبراهيم الخليل فقد استسلم عليّ لسيوف المشركين، مع أنّ العادت جرت بعلم الولد برحمة أبيه إيّاه فلن يقتله لا سيّما إذا كان هذا الأب نبيّا و له رتبة الخلّة مع ثقته بأنّه لم يجن ذنبا و لم يقترف إثما يستحقّ عليه القتل. و عدوّ أمير المؤمنين المشركون و الكافرون و هم غلاظ شداد لا دين لهم و لا اعتقاد، و يرون النبيّ و الوصيّ يستحقّان القتل بسبّهما لآلهتهم، لا سيّما عليّ و قد أثار حميّتهم الجاهليّة لمكره بهم و تغريره لهم، و تقويته النبيّ الذي أفلت من أيديهم.
قال السيّد المرتضى رحمه اللّه: فقام عليّ (عليه السلام) يجالدهم و قد ظهر عليهم و أخذ يضربهم بكلّ قوّته و هم يضربونه حتّى نجى من شرّهم، إذن فالإمام (عليه السلام) قام بأمرين عظيمين: فدى رسول اللّه بنفسه، و قام مقامه في الرقاد على فراشه، و كان الإمام يردّد ذلك متباهيا به:
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * * * و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
رسول إله الخلق قد مكروا به * * * فنجّاه ذو الطول الكريم من المكر
فبتّ أراعيهم و ما يثبتونني * * * و قد وطّنت نفسي على القتل و الأسر
و قال أبو بكر في معنى هجرته أبياتا ذكر هنّ أبو إسحاق في كتاب السير من تأليفاته:
فلمّا ولجت الغار قال محمّد * * * أمنت فثق في كلّ ممس و مدلج
بربّك إنّ اللّه ثالثنا الذي * * * وثقنا به في كلّ مثوى و مفرج
و لا تحزنن فالحزن لا شكّ فتنة * * * و إثم على ذي اللهجة المتحرّج [١]
[١] الصراط المستقيم ٣: ١٣٩. و مدلج- بضمّ الميم- قبيلة من كنانة و منهم القافة و أبو دليجة كنية ..
و لم نعثر على الأبيات إلّا في الصراط المستقيم و نقلناها منه لأنّ أبيات المؤلّف مغلوطة غلطا يغيّر المعنى.