تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥١ - الفصل الثاني في صفة الحرب
سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لي و لأخي، مرارا و تكرارا، و سمعوا الآيات التي نزلت في حقّي و حقّ أخي و أبي، و هم يعلمون ذلك، فاسألوهم فإنّهم يشهدون بذلك.
فجعلوا لا يردّون عليه جوابا، ثمّ قال: يا أهل الكوفة، أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟ و قتل أهل بيتي؟ أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته! أو مال لكم استهلكته؟ أو فساد في الأرض فعلته فتطلبوني به؟ فلم تصدر منّي خطيئة و لا ذنب أو جرم يوجب قتلي، أليست الآية: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ [١] نزلت في شأني و شأن أخي؟ و آية المباهلة: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [٢] نزلت في حقّي و حقّ أخي و أبي و أمّي؟ أليست محبّتي واجبة عليكم بمقتضى قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣] فإن جههلتم هذا، أو تجهلون أنّه ليس فيما بين جابلقا و جابلسا ابن بنت نبيّ غيري؟
ثمّ نادى: يا شبث بن ربعي و يا حجّار بن أبجر و يا قيس بن الأشعث و يا يزيد بن الحارث- و عدّ خمسين واحدا من رؤوسهم و قال- ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار و أخضرّ الجناب و إنّما تقدم على جند لك مجنّدة لك، و وعدتموني بالوعود الصالحة و أعجلتموني و كنتم ترسلون إليّ بالرسل يوما بعد آخر، و جئت على أثر كتبكم و حططت رحالي في بلدكم فأقبلتم تقاتلوني من غير جريمة فعلتها ترضية للطاغي الباغي فإن كنتم على ما فعلتم نادمين فدعوني أرجع إلى مأمني و أعود إلى قبر جدّي (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] الرحمن: ٢٢.
[٢] آل عمران: ٦١.
[٣] الشورى: ٢٣.