تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٢ - الفصل السادس في إقرار أهل البغي ببغيهم
و قال ليزيد: إنّي دفعت عليّا عن حقّه و حملت الوزر على ظهري.
كان لابن العاص جار أمويّ فسأله عن حال عليّ حين راسله معاوية و دعاه إلى نفسه، فقال: إنّ معاوية يدعوني إلى أمر عظيم فإنّه يدعوني إلى قتال عليّ، و من حاربه فكأنّما حارب رسول اللّه، فإنّه أخوه و وزيره و وصيّه و أحقّ الناس بالخلافة، و في قتاله هلاك الدين، و لا عوض من ذلك و لو كانت الدنيا كلّها.
فأجاب: فأمّا دعوتي إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي و التهوّر في الضلالة معك و أعانتي إيّاك على الباطل و اختراط السيف على وجه عليّ (عليه السلام) و هو أخو رسول اللّه و منجزه وعده و وصيّه و وارثه و قاضي دينه و زوج ابنته سيّدة نساء العالمين و أبو السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم بني النضير: عليّ إمام البررة و قاتل الفجرة، منصور من نصره، و مخذول من خذله [١].
و نزل في حقّه آيات كثيرة، و ذكرها ابن العاص، و لكنّه لمّا أطمعه بمصر نسي هذا كلّه و وعظه ولده عبد اللّه و غلامه وردان فلم يتّعظ، و قال له وردان: يا مولاي، إنّ مع عليّ الآخرة و لا دنيا معه، و مع معاوية الدنيا و لا آخرة له و لا لمن معه، و الآخرة تبقى لك و الدنيا لا تبقى لك فاختر أيّهما شئت .. [٢]. فقال عمرو بن العاص:
[١] الإمامة و التبصرة لابن بابويه القمّي: ١٥١، بحار الأنوار ٣٣: ٥٣، الجامع الصغير ٢: ١٧٧، كنز العمّال ١١: ٦٠٢ رقم ٣٢٩٠٩، مناقب ابن شهر آشوب: ٢٠٠، نهج الإيمان: ٤١٦، كشف اليقين للعلّامة الحلّي: ٢٣، ينابيع المودّة ٢: ٧٨ و ٩٦ و ٢٣٨ و ٢٨٥ و ٤٠١، النصائح الكافية لابن عقيل:
٩٥.
[٢] جاء الخبر في الإمامة و السياسة لابن قتيبة ١: ١١٦ على النحو التالي: ثمّ دعا غلاما له- عمرو- يقال له وردان و كان داهية، فقال له عمرو: يا وردان، احطط، يا وردان ارحل، يا وردان احطط، يا وردان ارحل، فقال وردان: أمّا إنّك إن شئت نبّاتك بما في نفسك، فقال عمرو: هات يا وردان، فقال: اعتركت الدين و الآخرة على قلبك، فقلت: مع عليّ الآخرة بلا دنيا، و مع معاوية الدنيا بغير