تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثالث في بعض قصّة معاوية و يزيد
يهدى أسارى كربلا إلى الشئآم و البلا * * * قد انتقلن بالدما ليس لهنّ ناعل
إلى يزيد الطاغيه معدن كلّ داهيه * * * من نحو نار حاميه مجاهد و خاذل
حتّى رأى بدر الدجى رأى الإمام المرتجى * * * بين يدي شرّ الورى و للّعين خاذل
يظلّ في بنانه قضيب خيزرانه * * * ينكث في أسنانه قطعت الأنامل
أنامل لجاهد و حاقد مراصد * * * مكائد معاند في صدره طوائل
طوائل بدريّه طوائل كفريّة * * * شرّها جاهليّة ولّت لها الأفاضل
و بعث يزيد بعد شهادة الحسين (عليه السلام) جيشا إلى المدينة و أغار عليها و استباحها ثلاثة أيّام، فكان يسلب القرشيّة مقنعتها من رأسها، و من أغلق بابه و استتر في بيته أحرقوا عليه بابه [١].
قال أبو سعيد الخدري: ما كنّا نسمع الأذان إلّا من قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و قتلوا في المدينة ستّة آلاف إنسان [٢] و من هناك قصدوا مكّة و نصبوا المنجنيقات على أسوار البيت و خرّبوه و أحرقوا أستاره و وضعوا السيوف على عواتقهم، و القرآن تحت أقدامهم، و هدموا الكعبة مرّتين و أحرقوا مكّة.
و قيل: عثروا على الحجر الأسود بعد سنين في اليمن فأخذوه و ردّوا إلى مكانه و عمروا البيت [٣]، و هذه هي سنّة معاوية و يزيد و أهل الشام، بخ بخ لإسلام كهذا، و ويل لمن يدعو هؤلاء مسلمين.
و كان غرض يزيد و الحجّاج من غزو البيت قتل عبد اللّه بن الزبير، فقتلوه
[١] هذا درس بليغ تلقّاه يزيد لعنه اللّه من الأستاذ الأكبر أبي حفص عمر بن الخطّاب لعنه اللّه.
[٢] العدد أكثر من هذا بكثير.
[٣] إن كان يشير إلى أخذ القرامطة الحجر حين غزوا البيت فالأمر على خلاف ما قاله تماما، و إن كانت حكاية أخرى فإنّي لم أعثر عليه في التاريخ و لا بدع فما زال في الزوايا خبايا.