تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
قال اللّه تعالى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [١].
قيل: إنّ عمر استعمل رجلا و أوصاه قائلا: إيّاك و ظلم عباد اللّه، فقال له الرجل:
يا عمر، فكيف ظلمت بنت رسول اللّه و غصبت منها فدكا و رددتم قول رسول اللّه فيها و أنكرتم وصيّته و سيكون اللّه خصمك و رسوله يوم القيامة، فويل لك.
و جاءت الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ أبا بكر و عمر كانا في ملأ عظيم من المهاجرين و الأنصار إذ انبرى لهما شابّ جميل طويل القامة، حسن الثياب، و قال:
من منكم الخليفة؟ فأشاروا إلى أبي بكر، فقال له: أنت هو الخليفة؟ فقال: نعم أنا هو الخليفة، فقال: إنّ امرأة ضعيفة لها حوائط تقيت منها عيالها، فأخذها الحاكم منها تعدّيا و ظلما و انتزعها من يده من دون بيّنة، فقال عمر: يا خليفة رسول اللّه، أرسل إليه ليقبضوا عليه و يأتوا به إلى هنا لتقصر يده عن أموال الناس و يردّ حائط المرأة الضعيفة عليها.
فقال الرجل: فلم أخذت فدكا من فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و كانت في يدها و قد نحلها النبيّ إيّاها، و مات و هي في يدها، ثمّ خرج من بينهم حالا فأرسل ابن عبّاس في طلبه فلم يقع منه على عين و لا أثر، فخاف أبو بكر خوفا شديدا، فقال له عمر:
لا تجزع فإنّ هذا شيطان ظهر لك، فأجابهم هاتف من جانب البيت:
عدلت أخا تيم على كلّ ملحد * * * و جزت على آل النبيّ محمّد
حقّ محمّد و آل محمّد، و الذي قال فيه أمير المؤمنين: «فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطّر ضرعيها ...» و رجل يقال له مثل هذا الكلام ليس بالصفة التي تحدّث عنها المؤلّف، و إنّما هو عدوّ لأهل البيت، غاصب إرث الزهراء و سارق نحلتها، و هو صاحب الفكرة الخبيثة في إحراق دارها، فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
[١] الفرقان: ٢٧.