تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥٢ - رواية أخرى في قتل عمر
الروم و فارس و الأهواز و حيث تقاتل عساكر الإسلام فتستدعي من العسكر نصفه و تبقي نصفه الآخر قبالة العدوّ، و أقم أنت بالمدينة و أرسل الفيالق فإنّ اللّه تعالى وعد بقهر الكفر و ظهور الإسلام عليه حيث قال: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [١] فأعجبه الرأي و عمل به فاستدعى نصفا من فيالقه و استبقى النصف الآخر تقاتل العدوّ، فاجتمع عنده ثلاثون ألفا فأمّر عليهم النعمان بن مقرن و قال: فإن قتل فالأمير حذيفة، فإن قتل فأمير القوم جابر بن عبد اللّه.
قال عليّ (عليه السلام): ابعث معهم عمرو بن معدي كرب و طلحة بن خويلد و ليحتالوا ما وسعتهم الحيلة فإنّ رأيهم إلى صواب.
فلمّا تقابل العسكران وضع اللّه الرعب في قلب عسكر شهريار، فأسرع شهريار و أمر قومه بحفر الخندق من حولهم و أجرى فيه الماء خوفا من عسكر الإسلام ثمّ بدأت الحرب، فاستشار النعمان عمرا و قال: ماذا نصنع و نحن قلّة و المدد يأتينا من المدينة و قد بعدت شقّتها و العدوّ ما زال يأتيه الجمع بعد الجمع و تصل إليه المؤن و الذخائر باستمرار، و قد قارب زادنا النفاد. فقال عمرو: الرأي عندي أن ننادي بموت عمر ملك العرب لكي يجد العدوّ الجرأة على قتالنا فيخرجوا من خنادقهم لقتالنا فننكشف بين أيديهم لكن بصفوف منتظمة فإذا ما بلغتنا عساكرهم كررنا عليهم و قاتلناهم.
فلمّا أصبح الصباح أعملوا الحيلة مع العدوّ فخرج شهريار بجيشه للقائهم و لكن اختطّ الظلام فحجب بين المتقاتلين، فلمّا أصبح الصباح ركب النعمان فرسه و أقبل و عليه عمامة بيضاء و حام حول العسكر و أخذ يحضّ الناس على الجهاد و قال: أيّها الناس، عليكم بحميّة العرب فإنّها تأنف من الفرّ دون الكرّ، و قاتلوا في سبيل اللّه
[١] التوبة: ٣٣.