تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٢ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
أخاه هارون على بني إسرائيل مع علمه أنّ بني إسرائيل سوف يرتدّون و يعبدون العجل و اختار هارون لأنّه الأفضل لا واحدا من بني إسرائيل [١].
و يزعم الخصم: أنّ الأمّة لو قالت لا نؤمن حتّى تخرجوا هذا المؤمن من بيننا وجب حينئذ إخراجه كما فعل عثمان بأبي ذر الغفاري من بين الصحابة من أجل تسلية خاطره و هو حبيب رسول اللّه وردّ طريد رسول اللّه من النفي لكي لا يضلّ الناس بزعمهم «نعوذ باللّه من هذه الضلالة»:
لو سلّموا لوليّ الأمر أمرهم * * * يأسل [٢]بينهم في الأرض سيفان
مسألة: و من عجيب أمرهم اعتمادهم على هذا الاعتذار مع علمهم باختلاف الناس بأبي بكر لما تقدّم و كراهيّتهم له مع علمهم و معرفته بما كان من أهل اليمامة لخالد بن الوليد: و اللّه لا أطعنا لأبي فصيل أبدا، و قول خالد: و اللّه لأرفعت السيف عنكم حتّى تتأمّروا بالفحل لا لأكبر، فكان من أمرهم معه ما قد اشتهر من الحرب المبيرة و الفتنة العظيمة و سفك الدم و سبي الحريم و هلاك من لا يحصى [٣].
و قالوا: السبي غنيمة و هذا الارتداد ما كان لو لا تقديم أبي بكر على الناس،
[١] إليك عبارة التعجّب التي أغار عليها المؤلّف: أو ليسوا مقرّين بأنّ اللّه تعالى قد علم من قوم موسى أنّهم يكفرون إذا قدّم عليهم أخاه هارون و يتّخذون العجل إلها من دون اللّه تعالى و لم ينهه عن تقديمه و لا منعه من استخلافه و تركه فعل الأفضل في حكمته و ليس لهم أن يقولوا بأنّه هو أى اللّه دون العباد و تقديمهم الفاضل (ص ١٩) و البيت الذي ذكره المؤلّف مأخوذ من التعجّب أيضا و هو كما يلي:
لو سلّموا لوليّ اللّه أمرهم * * * ما سلّ بينهم في الناس سيفان
[٢] كذا. و الصحيح: ما سلّ.
[٣] التعجّب: ٢٠.