تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٤ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
بسطة من العلم و الجسم كطالوت في قومه [١].
مسألة: و من عجيب أمرهم أنّهم اعترفوا بأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) الفاضل بحكم اللّه أعلى الناس قدرا و أرفعهم محلّا و ذكرا، و أزكاهم عملا و أولاهم بالمدح و الثناء، و أنّه لا يحلّ استنقاصه و لا يسوغ ذمّه ثمّ أجمعوا مع ذلك على كفر الخارجين من طاعة أبي بكر و استحلال دم ما يعتد (كذا) الزكاة و سبي حريمهم و لم يقيموا للشاكّ في إمامتهم عذرا، ثمّ بسطوا عذرا للشاكّ في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) و الممتنعين عن نصرته الخارجين عن وجوب طاعته كسعد بن أبي وقّاص و حسّان بن ثابت و عبد اللّه بن عمر و محمّد بن مسلم و أسامة بن زيد القاعدين عن إمامته و الخاذلين الناس عن نصرته [٢].
هؤلاء الذين خرجوا على عليّ الأفضل (عليه السلام) نحتوا لهم الأعذار و أقاموا لهم البيّنات على أنّهم مصيبون و تابوا، نعم إنّهم تابوا و لكن في نار جهنّم كما قال تعالى:
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [٣] و قال: أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي
[١] التعجّب: ٢١. و العبارة التي أنقلها تزيد على عبارة المؤلّف و قد يكون المؤلّف اختصرها بسطرين و لكنّهما لا ينقعان غلّة بل ربّما أدّيا إلى تغيير المعنى و تشويهه، اللهمّ إلّا بعض العبارات التي يضيفها من عنده ربّما كانت ذات ذات دلالة قويّة و لست أرى مانعا في نقل العبارة التي اعتمد عليها المؤلّف و اقتطع أجزاآ منها و إن لم ترد في كتابه لأنّها أمانة في عنقي وجدت لزاما على ردّها إلى أهلها و المؤلّف أهمل الإشارة إلى المصدر. و كأنّه هو صاحب هذه المعاني التي ألبسها ثيابا فارسيّة فقط فقد تطول و قد تقصر و نسبها إلى نفسه رحمة اللّه عليه.
[٢] التعجّب: ٢٣.
[٣] المؤمن: ١١.