تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣١ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
ثمّ وثب بشير بن سعد الأنصاريّ الأعور و كان أيضا من أفاضل الأنصار- فقال: (إنّما أنتم بقريش و قريش بكم، و لو كان ما تدّعون حقّا لما اعترض عليكم فيه، فإن قلتم بأنّا آوينا و نصرنا فما أعطاهم (اللّه) خير ممّا أعطيتم فلا تكونوا كالذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا و أحلّوا قومهم دار البوار جهنّم، الآية. (و كان يميل لتقديم قريش).
ثمّ وثب عويمر بن ساعدة الأنصاريّ- و هو من الذين أنزل اللّه فيهم في مسجد قباء فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [١]- فقال: يا معشر الأنصار، إنّكم أوّل من قاتل عن هذا الدين فلا تكونوا أوّل من قاتل أهله عليه، فإنّ الخلافة لا تكون إلّا لأهل النبوّة فاجعلوها حيث جعلها اللّه (جعلوها) فإنّ لهم دعوة إبراهيم.
قال: ثمّ وثب معن بن عدي الأنصاري فقال- و كان هواه في أبي بكر-: (يا معشر الأنصار، إن كان هذا الأمر لكم من دون قريش فخبّروهم بذلك حتّى يبايعوكم عليه، و إن كان لهم من دونكم فسلّموا لهم فو اللّه! ما مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى صلّى بنا أبو بكر فعلمنا أنّه رضيه لنا لأنّ الصلاة عماد الدين [٢]؟
فبينا الأنصار كذلك في المحاورة إذ أقبل أبو بكر و عمر و عثمان و أبو عبيدة بن الجرّاح و جماعة من المهاجرين فإذا هم بسعد بن عبادة قد زمل بالثياب في سقيفة بني ساعدة من علّة كان يجدها في بدنه، قال: فقعد المهاجرون و سكتوا ساعة لا يتكلّمون بشيء، فتكلّم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ... فقال: يا معاشر
[١] التوبة: ١٠٨.
[٢] أعرض المؤلّف عن هذا الكلام و لقد أجاد في ذلك لأنّ أبا بكر لم يأمره النبيّ بالصلاة و هذا كلام موضوع.