تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧١ - الباب الرابع عشر في الغار و صاحبه
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [١] و من الواضح أنّ الخليفة الذي لم ينصبه النبيّ و إنّما اختاره جماعة من الأمّة فينبغي أن يكون على باطل.
سؤال: و أقوى حجّة قال بها القوم: إنّ النبيّ لو كان نصّ على عليّ (عليه السلام) لما خالفته الأمّة برمّتها.
الجواب: و ما أكثر النصوص التي خالفتها الأمّة خلافا من بعد خلاف، ثمّ إنّ موسى استخلف أخاه هارون كما نطق بذلك كتاب اللّه وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي [٢] و كان موسى ترجى عودته بعد استخلافه أخاه و كان هارون عذب الحديث، فصيحا، مدرها، و القوم عبدوا العجل مع وجود هذين النبيّين بين أظهرهم فلا عجب من ترك أمّة نبيّ لا ترجى عودته خليفته و الميل إلى السامري و عجله، و هناك: عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ [٣] أي أنّه صنع أيديهم و ليس فيه إلّا خروج الصوت منه على غير ما جرت به العادة و هنا «عجلا جسدا له كلام» و هناك سامريّ واحد قام بالالمر و هنا مائة سامريّ.
اعلم بأنّ عليّا (عليه السلام) جاهد في سبيل اللّه بين يدي رسول اللّه فلم يترك بيتا ليس فيه واعية على واحد أو اثنين قتلهم عليّ بسيفه من ثمّ قاموا ضدّه انتقاما لقتلاهم و خالفوا النصّ مع أنّ النصّ هنا منقول شفاها و لا يحتاج إلّا إلى دقّة النظر و في مسألة موسى و هارون خالفوا العقل و النقل و ردّوا نبوّة النبيّ و تركوا أقواله و كان
[١] يونس: ٣٢.
[٢] الأعراف: ١٤٢.
[٣] الأعراف: ١٤٨.