تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٠ - الباب الرابع عشر في الغار و صاحبه
أم كبرت ثمّ اتّخذها دينا و مضى مصرّا عليها فهو مخلّد بين أطباق الجحيم [١]، و مع هذا فقد اتفقوا على أنّ أبا بكر لم يكن خليفة رسول اللّه، و إنّما كانت إمامته بالبيعة و اختيار الأمّة و إلّا لكان قوله: «أقيلوني» كفرا و لم يقل رضيت لكم أحد هذين الرجلين: أبي عبيدة أو عمر، و هم يسمّونه و الحال هذه خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يستخلفه النبيّ باعترافهم، و فتحوا له بسبب هذا الافتراء بابا على جهنّم، و هم يقولون: مات رسول اللّه و لم يستخلف، و مثلهم كمثل الذي اشترى مملوكا و بعد شرائه صار حاكما عليه فهم الذين اختاروا أبا بكر و بايعوه بأيديهم فينبغي أن يكون الحكم لهم عليه لكن انعكست الآية فصار حاكما عليهم.
و العجيب في الأمر أنّه خليفتهم و لكن نسبوه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، من أجل تخدير العامّة لئلّا يطعنوا عليهم عداوة منهم لآل البيت و مع ذلك يأبون اعتباره حاكما فإذا غضبوا عليه عزلوه كما فعلوا بعثمان و يقولون عنه: إنّ الإمام وكيل عن المسلمين ما داموا رضاين بوكالته فإذا لم يرضهم نحّوه عن وكالته.
و لا يقولون ولاية عباد اللّه بيد اللّه سبحانه و هو أولى بالتصرّف في ملكه و أعلم بما يصلح عباده و لا يعلمون أنّ التصرّف بملك الغير بدون إذنه لا يستساغ، و كذلك التصرّف في عبيده تصرّف بغير إذنه و لا ترخيص منه، و من فعل لك فهو غاصب و ضامن و آثم.
قال اللّه تعالى: قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ [٢] و يقرؤون هذه الآية:
و الخامس فقد أخرجه فيها بعدّة طرق، صحيح البخاري ١: ٣٥ بثلاثه طرق .. و ٢: ٨١، صحيح مسلم ١: ٨، و الحديث متواتر و لم يبق حافظ أو صاحب دراية إلّا أخرجه سوى النزر اليسير منهم و قد تلقّته الأمّة بالقبول و أجمعت على صحّته.
[١] حياة الإمام الرضا (عليه السلام) للقرشي ٢: ٢٧٢.
[٢] الأنعام: ١٢.