تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
العطايا و أعطيت كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالسويّة و لم أجعلها دولة بين الأغنياء، و ألقيت المساحة و سردت ما فتح فيه من الأبواب، و فتحت ما سدّ منه و حرّمت المسح على الخفّين، و حددت على النبيذ، و أمرت بإحلال المتعتين، و أمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، و ألزمت الناس الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و أخرجت من أدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجده ممّن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخرجه، و أدخلت من أخرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ممّن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أدخله، و حملت الناس على حكم القرآن و على الطلاق على السنّة و أخذت الصدقات على أصنافها و حدودها، ورددت الوضوء و الغسل و الصلاة إلى مواقيتها و شرائعها و مواضعها، و رددت أهل نجران إلى مواضعهم، ورددت سبايا فارس و سائر الأمم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا لتفرّقوا عنّي، و اللّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة، و أعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي: يا أهل الإسلام، غيّرت سنّة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا، إلى آخر الرواية [١].
و قال له شريح القاضي و عبيدة السلماني و مسروق و أبو وائل- و كانوا من أهل عسكره- مرّات عدّة: لئن فارقت سيرة الشيخين لنفارقنّك، و خذله مسروق و سار إلى معاوية يحرّضه على حربه، و ردّ عليه عبيدة السلماني حكمه في الأمّهات و أولادهنّ و غيره من اللعناء ينطوون على الفتنة و يتحيّنون الفرص لإحداث الشغب، و لمّا اعترضه عبيدة سكت أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يقدر على إظهار مذهبه أمام عسكره كما لم يقدر على بيان بدعهم و إظهار البرائة منهم إلّا بحضرة الخواصّ من شيعته و أهل بيته.
[١] الكافي ٨: ٥٩، و ارجع إلى الهوامش ففيها تعاليق نافعة تتضمّن شروحا للحوادث الغامضة الواردة في الرواية و منعنا من ذكرها خشية الإطالة.