تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الثاني
و قام رجل يدعى زيد [١] و ذكر مناقب عليّ (عليه السلام) و فضله من السبق إلى الإسلام و القرابة و الشجاعة و السخاء، و قال: لا بدّ من وجود إمام على الأمّة يدفع عنها الظلم و يقيم لها صلاتها و صيامها و حجّها و جهادها و باقي أمورها الشرعيّة، و يقوّم أود الشريعة و لا يستحقّ هذا المقام اليوم إلّا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؛ فانفروا معه و أمدّوه بالنفس و المال.
و استأذن مالك الأشتر عليّا (عليه السلام) بالذهاب إلى الكوفة و قال: أنا أعرف الناس بهم و أعرف ضرر عداوتهم، فأذن له، و لمّا وصل الكوفة بالغ في ترغيبهم بالجهاد و تلا عليهم مناقب أمير المؤمنين و قال: إيّاكم و سماع ترّهات سعد بن العاص (لعنه اللّه- المترجم) و الوليد بن عتبة الفاسق الخمّار و أبي موسى.
و قام من بعده حاتم (كذا) عدي بن حاتم و من بعده حجر بن عدي و غيرهم، و كلّ واحد يدعو الناس إلى الجهاد و يرغّب فيه، و يحرّضهم على نصرة عليّ، و دعاهم أبو وهب أيضا للقتال، فقال أبو موسى: أبو وهب يكذب عليكم، فأمر مالك الأشتر بالقبض على يد أبي موسى و إنزاله عن المنبر إلى الأرض، و هكذا فعلوا و أخرجوه من المسجد إلى خارجه.
و قام عبد اللّه بن ربيعة ففعل فعلهم و دعا الناس إلى طاعة أمير المؤمنين، و أقام الإمام الحسن الصلاة بهم جماعة، و ولّى قرظ بن كعب الأنصاريّ على الكوفة نيابة عن الإمام أمير المؤمنين، و خرج من الكوفة بالجيش و قد اجتمع منهم اثنا عشر ألف مقاتل، و خرجوا تلبية لدعوة أمير المؤمنين و لحقوا به على دفعات، و بقي الإمام مستقرّا في ذي قار خمسة عشر يوما بانتظار مجي العسكر، فلمّا قدموا عليه خطبهم و شرح لهم نكث طلحة و الزبير بيعته و قال: إنّما دعوتكم لتعينوني
[١] هو زيد بن صوحان رحمه اللّه و ليس مجهولا عند أحد ليعبّر عنه المؤلّف هذا التعبير.