تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
و أغنيت تيما مع عدي و زهرة * * * و أفقرت غرّا من سلالة أحمد
أفي فدك شكّ بأنّ محمّدا * * * حباطها لفطم دون تيم بمشهد
لأسرع ما بدّلتم و نقضتم * * * عهودكم يا قوم بعد التوكّد
عقد المأمون مجلسا في يوم عرفة للانتصاف من القريب و البعيد، و القوّاد و الخاصّة و العامّة، فقام رجل مدنيّ من أفصح الناس و قال: إن كنت منصفا فأنصف فاطمة.
فقال المأمون: أتكون وكيلا عنها؟
فقال الرجل: نعم.
ثمّ أقام وكيلا عن أبي بكر و عمر، فقال المدني: اعلم بأنّ النبيّ أخذ فدكا صلحا من غير أن يوجف عليها بخيل و لا رجال بل بمدد من الملائكة وحدهم، و كانت من جملة الفيء الموكول إلى النبيّ أمره، فأعطاها لفاطمة (عليها السلام) فكانت في يدها مدّة حياة أبيها ثلاث سنوات تتصرّف فيها تصرّف المالك بملكه، و بعد موت أبيها كان وكيلها يقوم مقامها في التصرّف فغصبها منها أبو بكر ظلما و عدوانا و مع كونها صاحبة اليد فقد طالبها بالبيّنة و شهدت لها أمّ أيمن بحقّها و هي امرأة مشهود لها بالجنّة فردّ أبو بكر شهادتها، و إذا جاءه أعرابيّ بوّال على عقبيه و ادّعى على رسول اللّه دعوى يعطيه بلا بيّنة، و شهد لفاطمة نظير هؤلاء الصلحاء فلم يقبلهم.
و شهد يحيى بن أكثم و غيره من الفقهاء على أنّ الزهراء (عليها السلام) ماتت بغصّتها مظلومة.
و قال المؤمن المدني: و الأعجب من ذلك أنّ رسول اللّه لا يورث.
فقال المأمون: هل يعرف ذلك المسلمون؟