تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الثاني
فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه سبعمائة من الرجال و نزل بذي قار، و لمّا علمت عائشة بذلك كتبت إلى حفصة: نزل عليّ بذي قار؛ إن تقدّم نحر و إن تأخّر عقر.
فجمعت حفصة النساء و ضربن بالمزامير و قلن:
ما الخبر ما الخبر * * * عليّ في سفر
إن تقدّم نحر * * * و إن تأخّر عقر [١]
و صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «البغض يتوارث». فعلمت بذلك أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين، فلبست ثيابها و وضعت نقابها و تنكّرت و جاءت حتّى دخلت عليهنّ، و سمعت ما هنّ فيه من قول الباطل، فكشفت نقابها و أبرزت لهنّ وجهها، ثمّ قالت لحفصة: إن تظاهرت أنت و أختك على أمير المؤمنين فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أنزل اللّه عزّ و جلّ فيكما ما أنزل [٢]، و اللّه من وراء حربكما، و أظهرت حفصة خجلا و قالت: إنّهنّ فعلن هذا بجهل، و فرّقتهنّ في الحال، ثمّ قالت أمّ كلثوم: ظلمك أنت و عائشة و والداكما لنا قديم.
و لمّا علمت أمّ الفضل والدة عبد اللّه بن العبّاس بخروج عائشة من بيتها، كتبت للإمام كتابا و أعطته رجلا من جهينة و قالت: اخرج مسرعا واعط هذا الكتاب بيد عليّ، و إن نفق جملك فعليّ ثمنه، فخرج الرجل مجدّا حتّى سلّم الكتاب لعليّ (عليه السلام) فأذاع الإمام خروج عائشة على الناس، و خطب الناس فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر النبيّ فصلّى عليه، ثمّ قال:
اعلموا أنّما الخلافة لي و أنا صاحبها و لكن اغتصبها القوم منّي و سكتّ حين
[١] كتاب الأربعين للشيرازي: ٦٢٧.
[٢] قوله تعالى: «و إن تظاهرا عليه فإنّ اللّه هو مولاه و جبريل و صالح المؤمنين و الملائكة بعد ذلك ظهير». (التحريم: ٤). الجمل للمفيد: ١٤٩. و اقتضانا نظم العبارة التصرّف بسياق المؤلّف و عبارة الشيخ المفيد.