تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
يذهب إلى مقاضاة الخصم دون طلب من أصحاب القضيّة، نعم أجاب الإمام زين العابدين (عليه السلام) عن هذه المسألة فقال:
فمن غاصبنا حقّنا * * * فيوم القيامة ميعاده
ثمّ إنّ عليّا (عليه السلام) عجز عن تغيير بدع الثلاثة و محدثاتهم غير الشرعيّة، و كان يخشى عدوّه فيتّقيه فلم يقدر على محو بدعهم، و لمّا نهى عن صلاة التراويح جماعة، ارتفع ضجيج العامّة و الغوغاء، و قالوا: نهينا عن سنّة عمر.
و أيضا كان ذلك منه استدراجا للناس لئلّا يحملوه على طلب النفع في شهادته للزهراء يوم الغصب و تكذيبا لعدوّه.
تنبيه: روى أبو سعيد الخدري السبب الذي من أجله أعطى رسول اللّه فدكا لفاطمة (عليها السلام) نحلة، و صدّقه المخالفون و المؤالفون، قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [١] دعا رسول اللّه فاطمة و أعطاها فدكا، فقال: هي لك ... و استلمتها و تصرّفت فيها تصرّف المالك، و كانت يدها أمارة ملكيّتها، فتكون طلب البيّنة منها غاية في الجهل أو التجاهل.
سلّمنا أنّ طلب البيّنة منها لتصحيح دعوى النحلة و لكن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أمّ أيمن رضي اللّه عنها أقاموا الشهادة لها، قال تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢]، و قال: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ [٣] و ظاهر الآية يدلّ على وجوب قبول الشهادة و لا تخصّص لها بآية أخرى بالولد و الزوج، و لم يستثنهما
[١] الإسراء: ٢٦.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] البقرة: ٢٨٢.