تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥٠ - الفصل السادس في فوائد و نكات وردت في كتاب مثالب بني أميّة من كلام الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ السمّان و هو من علماء أهل السنّة، فنكتب ما هو من خلاصة كتابه و نوادره
أنا، و كان الأشعث رجلا شجاعا قويّا، يرمي السهم ثمّ يعدو معه حتّى يسبقه، ثمّ إنّ الأشعث حمل بهم على جيش الشام فأزالهم عن مراكزهم و احتلّ الفرات و ضرب أطنابه هناك، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أما قلت لك لا تمنع الماء منهم، فرددت قولي حتّى أمكنت العدوّ من الظهور عليك، فقال معاوية: إنّ عليّا رجل حليم و كريم فلا يمنعنا من الماء، و أرسل رسله إلى الإمام، فأجابه مسرعا، و أرسل إلى الأشعث: خلّ بينهم و بين الماء.
مادام عليّ حيّا لم يدع معاوية إلّا بأمير، فلمّا استشهد دعوه «أمير المؤمنين» [١] و لقّبوه بذلك دونا استحقاق له.
قال حنظلة بن خويلد: كنت عند معاوية فأقبل رجلان و معهما رأس عمّار بن ياسر و هما يختصمان فيه، كلّ يقول أنا قتلته، و كان رجل حاضرا المشهد، فقال:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعمّار: يقتل عمّار الفتة الباغية، فتعسا لكما و لما تختصمان فيه.
و كان النبيّ قائما على بناء مسجده و أصحابه يساعدونه، كان ينقل كلّ واحد منهم لبنة لبنة و صخرة صخرة إلّا عمّار فكان يحمل اثنتين معا، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّك لحريص على الأجر، و إنّك من أهل الجنّة، و إنّك تقتلك الفئة الباغية [٢].
قال سفيان بن ليلى: لمّا صالح الحسن معاوية ذهبت إليه في المدينة و دخلت عليه
[١] بل دعي بذلك بعد التحكيم، لعن اللّه أبا موسى الأشعريّ.
[٢] بدايع الصنايع ١: ٣٢٣، المحلّى لابن حزم ١١: ٩٧ و ٣٠٤، فضائل الصحابة: ٥١، مسند أحمد ٢:
١٦١ و ١٦٤ و ٢٠٦ و أخرجه في الأجزاء الثالث و الرابع و الخامس بطرق عدّة، صحيح البخاري ٣:
٢٠٧، صحيح مسلم ٨: ١٨٦، سنن الترمذي ٥: ٣٣٣، المستدرك ٢: ١٤٨ بطرق عدّة .. و ٣: ٣٨٦ بطرق عدّة أيضا، السنن الكبرى ٨: ١٨٩، مجمع الزوائد ٧: ٢٤١ بعدّة طرق .. و ٩: ٢٩٥ بعدّة طرق، سؤالات ابن أبي شيبة: ٨٥، السنن الكبرى للنسائي ٥: ٧٥، خصائص أمير المؤمنين: ١٣٢.