تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥٣ - الفصل السادس في فوائد و نكات وردت في كتاب مثالب بني أميّة من كلام الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ السمّان و هو من علماء أهل السنّة، فنكتب ما هو من خلاصة كتابه و نوادره
الكعبة و لا فرق بينه و بين أبرهة الحبشيّ.
حجّ معاوية ذات سنة فلمّا فرغ من المناسك سأل: كيف حال فلانة، قالوا: هي حيّة ترزق، فقال: احضروها لي، و اسمها تلك المرأة (دارميّة الحجونيّة- كذا) و كانت سوداء اللون بادنة، و لها ثديان كبيران، فلمّا أقبلت على معاوية سلّمت، فردّ عليها معاوية السلام و قال: كيف حالك يابنة حام؟ فقالت: أنا لست حامية بل أنا امرأة من بني كنانة.
فقال معاوية: أتعلمين لماذا أحضرتك هنا؟ فقالت: لا. قال: أردت أن أسألك بماذا أحببت عليّا و أبغضتنا، و واليتيه و عاديتنا؟ فقالت: اعفني، فقال معاوية: كلّا لا بدّ من ذلك، فقالت المرأة: إذا كنت مصرّا فإنّي أحببت عليّا على عدله في الرعيّة و قسمته بالسويّة، و أبغضك على قتالك مع من هو أولى بالأمر منك، و طلبك ما ليس لك، و واليت عليّا على ما عقد له رسول اللّه من الولاية و حبّه للمساكين و إعظامه لأهل الدين، و عاديتك على سفك الدماء و شقّ العصى.
و لمّا سمع معاوية قولها قال: هذا بهند و اللّه يضرب المثل [١] و هند هي أمّ معاوية، فغضبت المرأة، فقال معاوية: لا تغضبي فما أردت إلّا خيرا، فإذا عظمت العجزية استوت الجلسة، و بكبر الثدي يكثر الغذاء للولد.
ثمّ قال معاوية: هل رأيت عليّا و سمعت كلامه؟ فقالت: نعم، رأيته و سمعت كلامه، فقال: كيف كان؟ قالت: يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت (البيت المظلم)، قال: صدقت، ثمّ قال: ألك حاجة؟ فقالت: إن ذكرت حاجتي تقضيها لي، قال: أجل، فقالت: مأة من الإبل حمراء و معها رعاتها و ما يلزمها، فقال معاوية: و ما تصنعين بها؟ فقالت: أجعل من لبنها طعامي و ما زاد عليّ أهديه إلى
[١] ينبغي أن تكون العبارة هكذا ليتّسق معناها مع السياق: بهذه لا بهند و اللّه يضرب المثل.