تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٥ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
العبد للّه: علم الحديث عندنا ليس بالسطحيّة التي هي عليها الآخرون بل هو علم واسع ألّفت فيه كتب و مؤلّفات لا تحصى لكثرتها، و أفنى فيه علماء كثيرون أعمارهم لجمع الحديث- إلى أن يقول:- و حديثك هذا غير ثابت .. الخ، ثمّ يعلّق عليه في الهامش: بل هو مكذوب موضوع و عند رجوعي إلى منزلي بحثت فيه فوجدته قد أورده ابن الجوزي في الموضوعات ... الخ (ص ٤٠ و ٤١ و ٤٢).
صحّة الحديث: أقول: مجدي محمّد هذا قد طبع اللّه على قلبه فلا حاجة إلى تذكيره لأنّه من الذين جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم، فالحديث معه ضرب على حديد بارد، و لكنّي أخاطب أصحاب القلوب الواعية، فأقول: الرواية أخرجها الحاكم في المستدرك على الصحيحين و قال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و تعقّبه الذهبي في التلخيص فقال: بل موضوع، قال: و أبو الصلت ثقة، قلت: لا و اللّه لا ثقة و لا مأمون (اه). و إنّما ضعّفوا الحديث و رموه بالوضع نظرا لرواية أبي الصلت له، و تكلّموا فيه بغير هذا الحديث و كذلك فعل ابن الجوزي فإنّه لم يورد له في الموضوعات سوى حديثين و هو منهم تحامل لا دليل عليه و لا موجب له سوى موالاته لأهل البيت كعادتهم مع غيره، فإنّه لم ينفرد بهذين الحديثين حتّى يتّهم بهما و يتحامل عليه من أجلهما.
قال السيّد الغماري: و أمّا ابن الجوزي فهو مقلّد لمن سبقه فلا ينبغي أن يعدّ في الحاكمين على الحديث بالوضع لأنّه لم يقل ذلك عن اجتهاد فهو بمنزلة العدم كحال كلّ مقلّد، و لو فرضنا أنّه حكم بذلك اجتهادا فتساهله و تهوّره معلوم حتّى قال الحافظ فيه: إنّه حاطب ليل لا يدري ما يخرج من رأسه، و قد كثر اعتراض الناس عليه و تعقّبه فيما حكم عليه بالوضع و التحذير من الاغترار به كما بسطته في غير هذا الموضع و قد تعقّبوه على هذا الحديث كما سيأتي قريبا إن شاء اللّه.
و أمّا الذهبي فلا ينبغي أن يقبل قوله في الأحاديث الواردة بفضل عليّ (عليه السلام) فإنّه سامحه اللّه (بل لعنه و أخزاه- المترجم) كان إذا وقع نظره عليها اعترته حدّة أتلفت شعوره و غضب أذهب وجدانه حتّى لا يدري ما يقول، و ربّما سبّ و لعن من روى فضائل عليّ (عليه السلام) كما وقع منه في غير موضع