تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
الفكر بإعلان الردّة، فقد ظهر في بني حنيفة «ابن طيّاش» [١] و مسيلمة الكذّاب و ادّعيا النبوّة، و كان بعض الناس يشكّ في صدق دعوى أمير المؤمنين (عليه السلام) لذلك كفّ عن الحرب.
و لمّا كانت أيّام معاوية اختلفت معها الحال حيث استحكم الإسلام في القلوب و ثبتت الحقيقة في الأفئدة، و الدليل على ذلك ما كتبه أمير المؤمنين إلى معاوية و فيه:
و قد كان أبوك أتاني حين شرع أبو بكر في عقد الأمر لنفسه، فقال: أنت أحقّ بهذا الأمر بعد النبيّ فهلمّ أبايعك، فكرهت ذلك مخالفة الفرقة من الإسلام و لقرب عهد الناس بالكفر.
و قال المخالفون: إنّ عليّا وتر الأحياء بقتل أمواتهم فاستحكمت الضغائن في القلوب و تلظّت الأكباد عليه و صار هذا الأمر مانعا من تقديمه.
و الجواب: إن كان هذا القتل بإذن اللّه و رسوله فلا موضع للأحقاد بل ربّما كان ببركة رسول اللّه أدعى إلى تأليف القلوب، و لقد فعل اللّه ذلك بناءا على قوله تعالى:
وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ [٢] و لمّا مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عادت القلوب إلى ما كانت عليه و رجعت ضغائنها و أحقادها كما كانت، و ثاروا ضدّ خليفة رسول اللّه و حاربوه، و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الأمّة ستغدر بك، و قال أيضا: إن قاتلت فلك و إن تركت فهو خير لك (بعدي) [٣].
[١] لم أجد في تاريخ المدّعين أحدا بهذا الاسم.
[٢] الأنفال: ٦٣.
[٣] كشف الغطاء ١: ١٠، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٧٢، الخصال: ٤٦٢، الغارات ٢: ٤٤٤ و ٤٨٧، مناقب أمير المؤمنين ٢: ٥٣٣ و ٥٤٥، المسترشد: ٣٦٣، شرح الأخبار ١: ١٥٢ و ٤٣٦، و ٢: ٤٤٦، الإرشاد للمفيد ١: ٢٨٥، كنز الفوائد: ٧٩، الأمالي: ٤٧٦، الاحتجاج ١: ٩٨ و ٢٨٠، مناقب ابن