تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
كتبا إلى أهل المدينة: «أجيبوا إلى حرب عليّ رحمكم اللّه» و السلام، فكتبوا إليه في الجواب: أمّا أنت يا معاوية فطليق لعين، و أمّا أنت يا عمرو فخائن في الدين، فكفّا عن المكاتبة و ليس لكما في المدينة وليّ و لا نصير [١].
و أهل المدينة حكّام أهل القبلة و قد لعنوه و هذه المكاتبة كانت قبل حرب صفّين، فلعنه بعد وقوعها أولى و أوجب.
قال المأمونيّ: كتب خالد بن الوليد إلى معاوية: أمّا بعد، فإنّك وثن من أوثان أهل مكّة دخلت في الإسلام كارها و خرجت منه طائعا [٢].
قال المصنّف: المراد من قوله: «وثن» كأنّه ناظر إلى قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [٣] فكما أنّ اجتناب الأوثان واجب فكذلك اجتناب معاوية لعنه اللّه و محبّته و موالاته حرام.
و جاء في الفتوح بأنّ معاوية كتب إلى عبد اللّه بن عمر كتابا و دعاه إلى نفسه و وعده بجعل الخلافة له، و ذكر في الكتاب محمّد بن مسلمة و سعد بن مالك في شعر كتبه في أسفل الكتاب:
ثلاثة رهط من صحاب محمّد * * * نجوم و مأوى للرجال الصعالك .. [٤]
[١] انظر عزيزي القارئ كيف لعبت يد الخيانة بالنصّ فصيّرته هكذا: أمّا أنت يا معاوية فطليق العيس، تجنّبا منهم لكلمة لعين حذار من أن تصيب معاوية اللعنة، راجع ٢: ٥٤٢ من الفتوح.
[٢] رحم اللّه المؤلّف كان عليه أن يتحرّى الحقيقة فيما يكتب و لا يقنع بما يرسله الرواة من دون تبصّر، فخالد بن الوليد لعنه اللّه هلك في عهد عمر بن الخطّاب لعنه اللّه و هذا الكتاب جرى بين قيس بن سعد و بين معاوية و كان البادئ بالسبّ معاوية، و سمّاه يهوديّ بن يهوديّ، فأجابه قيس:
إنّما أنت وثن ابن وثن .. الخ.
[٣] الحج: ٣٠.
[٤] جاء البيت الذي ذكره ابن الأعثم هكذا:
ألا قل لعبد اللّه و اخصص محمّدا * * * فأرسنا المأمون سعد بن مالك
ثمّ ذكر محقّق الكتاب بقيّه الشعر و فيه البيت الذي ذكره المؤلّف. (الفتوح ٢: ٥٤٤).