تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثالث في قتل (شهادة) عليّ أمير المؤمنين
و قال: سننتقم لدماء هؤلاء [١].
و حدث لعمرو بن العاص ليلة الموعد عارض من علّة فاستناب مكانه للصلاة عبد اللّه بن خارجة التميمي فقتله عبد اللّه بن سليمى خطأ كما قيل.
و ضرب عمر بن بكر التيمي كتف معاوية- ضربه على عجيزته- فلم يعمل السيف فيه فأرادوا قتل عمرو فقال: يا معاويه أطلقني فإنّ لك عندي بشارة، فقال معاويه: ما هي؟ قال: سيأتيك غدا نبأ قتل عبد الرحمان بن ملجم عليّا، فقال معاوية: إن صدقت فإنّي مطلقك و أمر بحبسه، فلمّا بلغه قتل عليّ أطلق سراحه.
و أمّا حكايه عبد الرحمان بن ملجم لعنه اللّه فإنّه ذهب إلى الكوفة و خبأ نفسه فيها و كتم سرّه، و صادف أن جائت قطام اللعينة إلى البيت الذي فيه عبد الرحمان ملجم، فلمّا رآها هويها فخطبها إلى نفسها، فقالت له: إنّ مهري ثقيل. فقال عبد الرحمان: و كم عساه يكون؟ فقالت: ثلاثة آلاف درهم و عبد وقينة و قتل عليّ. فقال: ما أسهل المال و لكن ما أصعب قتل عليّ. فقالت: اطلبه حتّى تصيب غرّته فإن قتلته لذّلك العيش معي، و إذا قتلت فلا تعدم ثواب الآخرة. فطلبت له شبيب و هو من الخوارج ليعينه، و أفضى هؤلاء اللعناء بالسرّ إلى الأشعث بن قيس و كانت قطام قد اعتكفت في مسجد الكوفة و قد توشّحت بالسواد و كان الإمام قد قتل أباها و أخاها في النهروان فحقدت على الإمام جرّاء ذلك حقدا شديدا.
و كان حجر مقيما في المسجد تلك الليلة يصلّي، فارتاب بهم، فخرج مسرعا ليخبر أمير المؤمنين، فاختلف معه في الطريق.
[١] أمّا رأي الخوارج في عثمان فهو على النقيض ممّا ذكره المؤلّف و إنّهم ليلعنونه لعنا كثيرا لاعتقادهم بأنّه أوّل من أبدع في الإسلام و ألحد في الدين و رأيهم في أهل الجمل لا يختلف عن رأيهم في نعثل.