تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٣ - الباب الثامن عشر فوائد تليق بهذا الكتاب
و لا يسمّى أبو ذر مع ذلك صدّيقا، و جرت عادتهم على الاستهانة بأمر محبّي عليّ (عليه السلام) وردّ حديثه [١]، و يسمّون أبا بكر خليفة رسول اللّه مع اعترافهم بأنّ رسول اللّه لم يستخلفه، فتبيّن على هذا أنّ في مذهبهم يسمّون من ليس بأمين و لا هو بقاض أو عالم و لا رسولا لرسول اللّه، أمينا و قاضيا و عالما و رسولا ...
و لمّا خرج النبيّ إلى تبوك، قال: يا عليّ، إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك، و قال:
أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي [٢].
و لم يختلفوا في هذا الحديث بشيء قطّ، و مع هذا لم يستخلف، و قد تعجّب أمير المؤمنين (عليه السلام) من استقالة أبي بكر و نصّه على عمر حيث قال: فواعجبا بينما هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته (و الغافل يعلم أنّ هذين الفعلين في غاية التناقض لأنّ الاستقالة تدلّ على التبرّي و الكراهة، و النصّ على الرغبة) و هذا معنى قوله تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ [٣] ... وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [٤].
و من العجب أن يؤمّر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أسامة بن زيد على جماعة من أصحابه فيهم
[١] أخذه من كتاب التعجّب: إنّ بغضهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) حملهم على تفضيل محاربيه و تبجيل أعاديه و معانديه، و إهمال ذكر أوليائه و المنسوبين إليه من أصفيائه (ص ٣٤).
[٢] سبل السلام ١: ٤٤، ذخائر العقبى: ١٢٠، فضائل الصحابة: ١٣ بثلاث طرق ... و ص ١٤ بثلاث طرق أيضا، صحيح مسلم ٧: ١٢٠ بثلاث طرق ... و ص ١٢١، سنن الترمذي ٥: ٣٠٢ و ٣٠٤ بطريقين، المستدرك ٢: ٣٣٧ و ٣: ١٠٩ و ١٣٣، السنن الكبرى ٩: ٤٠، مجمع الزوائد ٩: ١٠٩ و ١١٠ بطريقين ... و ص ١١١ بطريقين، مسند أبي داود الطيالسي: ٢٨ و ٢٩ بطريقين ..، مسند الصنعاني ٥: ٤٠٦ و ١١: ٢٢٦ بطريقين، مسند الحميدي ١: ٣٨، مسند ابن الجعد: ٣٠١، مصنّف ابن أبي شيبة ٧: ٤٩٦ بخمس طرق .. و ٨: ٥٦٢، مسند ابن راهويه ٥: ٣٧، السنن الكبرى للنسائي ٥: ٤٤ بطرق متعدّدة، خصائص أمير المؤمنين له أيضا: ٤٨ بطرق كثيرة، مسند أبي يعلى ١: ٢٨٦ و غير ذلك.
[٣] النحل: ٢٥.
[٤] العنكبوت: ١٣.