تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٧ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [١] و الثانية صفة الكافرين: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ [٢]، و من هنا مات و الصليب في عنقه. و يقول القاسم المأموني: قد حصل الاتفاق على هذا من المتقدّمين و المتأخّرين و ذكره محمّد بن الحسن في السير الكبير على هذا الوجه.
يقول القاسم: و ما يقال من أنّ أبا حنيفة رخّص في بيع الأوثان و شرائها فهو كذب محض افتراه عليه النواصب كقدم القرآن و خلق الكفر، و هذا هو مذهب المرجئة و المجبّرة، و أبو حنيفة بريء من هذا. إلى أن قال: فإنّه كان يعين زيدا بن عليّ على الخروج على بني أميّة و كان شيعيّا محبّا لآل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [٣] و كان يقول:
خروج زيد كخروج محمّد يوم بدر، و بعث إليه جرابا من الورق له على الخروج، فقيل له: هلّا نصرته، قال: أخاف ضيعة الودائع، هذا كلامه بأسره.
و أمّا قول أبي يوسف: أوّل من اتّخذ حرسا في الإسلام لأنّه لمّا كان ظالما للأمّة بمثابة الفراعنة و القياصرة احتاج إلى من يحرسه.
و أمّا قوله: أوّل من جلس مجلس رسول اللّه بغير رضا من صحابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد رأى رسول اللّه رؤيا في المنام كأنّ بني الحكم و بني مروان ينزون على منبره نزو القردة فلم ير ضاحكا حتّى مات، و منه قوله تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [٤].
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. و روى صاحب
[١] فاطر: ٨.
[٢] الممتحنة: ١٣.
[٣] إنّ تحديدهم التشيّع من المضحكات لأنّهم قالوا: الشيعيّ هو الذي يفضّل عليّا على عثمان، و الرافضي هو الذي يفضّله على الثلاثة، و هذا القول إلى الهراء أقرب منه إلى أقوال العلماء.
[٤] الإسرا: ٦٠.