تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٠ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
تحتاج إلى التفسير و لا يبعد أن يكون هذا الكلام على طريق الاستهزاء كما قال تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [١] و قال: وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً [٢] و قال: فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [٣] [٤] و أمثال ذلك، و منع أصحابه من التعرّض له إمّا للاحتجاج و تكملة الحجّة أو على طريقة المنّة عليه كما فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على أهل مكّة يوم فتحها و العفو عن الجاني و ترك تعجيل عقابه لا يدلّ على الرضا بمعاصيه بل هو دليل التأليف و الاستصلاح أو أنّه لإبلاغ الحجّة و الاستدراج له.
و قال تعالى: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [٥].
و قال تعالى: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [٦].
و بشارة قاتله بالنار لا يدلّ على إيمانه لأنّه قتل المعاهد و قتل الكافر للتشفّي و إراحة الغيظ لا لأجل الدين و نصره و إعلاء أمره، بل للتقرّب لمخلوق أو للعبث أو لإظهار الفساد و الفجور، و قتل المؤمن كذلك، كلّ هذه الأمور موجبة لدخول النار للقاتل، على أنّ المقتول من المستحقّين للقتل و كذلك قتل الكافر الكافر إلّا في صورة المؤمن المقتول بيد غير مؤمنه، كما ذكر المفيد ذلك في كلامه.
[١] الدخان: ٤٩.
[٢] طه: ٩٧.
[٣] هود: ١٠١.
[٤] الذي أظنّه- و اللّه العالم- أنّ المؤلف لم يدرك عبارة السيّد و العبارة و إن نسبها إليه فإنّها للشيخ المفيد و جاءت كالتالي: أمّا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «أفرجوا للشيخ فإنّه محرج» فإنّه متى صحّ كان على طريق الاستهزاء و الذمّ لأنّه لا يجوز أن يأمر (عليه السلام) أصحابه بالتمكين لعدوه من حربه، الخ.
انظر ص ١٤٣ من الفصول المختارة.
[٥] مريم: ٨٤.
[٦] آل عمران: ١٧٨.