تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الأوّل في ولادته
فأصبحت كالمسلوب جفن سلاحه * * * يقلّب بالكفّين قوسا و أسهما [١]
و يشهد بهذا عداوتهم البالغة لأهل البيت و لرسول اللّه و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، لا يحبّك إلّا مؤمن تقيّ، و لا يبغضك إلّا منافق شقيّ.
و من سرّنا نال منّا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده
ذكر عليّ بن نصر المعروف بأبي الحسن البغداديّ الحنفيّ في تصنيفه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كان ذات يوم يطوف فأقبل عليه شيخ بيده عصى و على رأسه عمامة من صوف و يرتدي جبّة صوف، فسلّم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا رسول اللّه، استغفر اللّه لي ليرحمني اللّه تعالى، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): اغرب يا ملعون عن وجهي، إنّ عملك إلى ضياع، و أنت من أهل النار، فلمّا خرج من عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك الشيخ قال عليّ (عليه السلام): لم يخرج أحد قبل هذا من حضرتك محروما من أهل الحاجات، فما بال هذا الشيخ قد طردته؟ فقال: يا علي، هذا ابليس طريد اللّه سبحانه.
فركض عليّ وراء إبليس ليقتله، فلمّا رأى إبليس بأنّ عليّا يقصده بالقتل لاذ
[١] جاء عن النوفلي عن أبيه: إنّ مسافر بن عمرو بن أميّة كان من فتيان قريش جمالا و شعرا و سخاءا، قالوا: فعشق هندا بنت عتبة بن ربيعة و عشقته، فأتهم بها و حملت منه. قال بعض الرواة: فقال معروف بن خربوذ: فلمّا بان حملها أو كاد، قالت له: اخرج، فخرج حتّى أتى الحيرة، فأتى عمرا بن هند فكان ينادمه، و أقبل أبو سفيان بن حرب إلى الحيرة في بعض ما كان يأتيها فلقي مسافرا فسأله عن حال قريش و الناس، فأخبره و قال له فيما يقول: و تزوّجت هند بنت عتبة فدخله من ذلك ما اعتلّ معه حتّى استسقى بطنه، قال ابن خربوذ: فقال مسافر في ذلك:
ألا إنّ هندا أصبحت منك محرّما * * * و أصبحت من أدنى حموتها حمى
و أصبحت كالمقمور جفن سلاحه * * * يقلّب بالكفّين قوسا و أسهما
قال: و خرج يريد مكّة فمات بموضع يقال له هبالة و دفن بها، انتهى. (النصائح الكافية لمحمّد بن عقيل: ١١٣).