تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٨ - الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
و قال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه تعالى أمر موسى بن عمران أن يتّخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلّا هو و هارون و ابناه شبّر و شبير، و إنّه أمرني أن اتّخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلّا أنا و عليّ و ابناه الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فاجتمعت الخصال الموجبة لتقدّم أمير المؤمنين (عليه السلام) فياليت شعري بأيّ فضّل قدّموا عليه أبا بكر.
و لمّا سئل هو و عمر عن قوله تعالى: وَ أَبًّا [١] فما أحارا جوابا و لم يعرفا لها معنى.
و أبو بكر هو القائل: ولّيتكم و لست بخيركم، أقيلوني أقيلوني و لست بخيركم؛
في تأدية تسع آيات من سورة برائة إلى أهل مكّة و هم بعض الأمّة و رسول اللّه حيّ موجود مع قوله (صلّى اللّه عليه و آله): المؤمنون أكفاء؛ تتساوى دمائهم و يسعى بذمّتهم أدناهم، و يجيز عليهم أقصاهم، و هم يد على من سواهم، فلا يراه اللّه مع ذلك أهلا لتأدية ذمّة و لا منفّذا لأمر فيه مصلحة للأمّة، و عزله عن جيش ظهر فيه غوله و عجزه و منعه، سكن المسجد و سدّ بابه و أخّره عن الصلاة التي قدّمه بلال إليها بأمر عائشة ابنته فقدّموه بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رئيسا على جميع أمّته و ردّوا إليه أحكام ملّته حيث يكون تتميم تنفيذ الأمم في يديه، و أحكام الشريعة مردودة كلّها إليه، و يكون القائم مقام خير خلق اللّه تعالى محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المنفّذ لشرعه، إنّ هذا لشيء عجيب يحار فيه عقل اللبيب.
و من عجيب أمرهم اعتقادهم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر الناس أن يختاروا لأنفسهم إذا اجتمعوا إمام الصلاة و يروون عنه أنّة قال: اختاروا أئمّتكم فإنّهم وفدكم إلى اللّه عزّ و جلّ، و قال: يؤمّكم أقرأكم، و في خبر آخر: قالوا له: فإن كانوا في القرائة سواء؟ قال: فأفقههم، و صاحب المسجد أولى بمسجده، ثمّ يروون مع ذلك أنّ من الواجب تقديم أبي بكر على أمير المؤمنين (عليه السلام) و يرون أنّه أولى منه بالتقديم على الناس في الصلاة مع علمهم بأنّ أبا بكر لم يكن حافظا لكتاب اللّه و أنّ أمير المؤمنين كان حافظا بغير خلاف. و مع علمهم بأنّ رسول اللّه سدّ جميع أبواب الصحابة التي كانت إلى المسجد حتّى سدّ باب عمّه و ترك باب عليّ، و قال: إنّ اللّه أمر موسى بن عمران أن يتّخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلّا هو و هارون و ابناه شبّر و شبير، و أنّه أمرني أن أتّخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلّا أنا و عليّ و ابناه الحسن و الحسين (عليهم السلام).
[١] عبس: ٣١.