تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٧ - الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
ثانية في مكتبة المصطفوي بقم) و أنا أنقله هنا لتعتاض به عن الترجمة، قال: و من عجيب أمرهم أنّهم يعترفون بأنّ الأمّة ليس لها أن تمضي حكما و لا تقيم على أحد حدّا و لا تنفّذ جيشا و يزعمون أنّ لها أن تجعل هذه لأحدها و تردّ إليها ما لم يرد إليها، و تملّكه من الشريعة أشياء لا تملكها من غير أن يأذن لها في ذلك مالكها، و هذا من أطراف الأمور و أعجبها.
و من عجيب أمرهم أنّهم فيما ذهبوا إليه من الاختيار قد أجازوا إهمال أمر الأمّة إلى أن يختار علمائها واحدا مع أنّه لو اختار أهل مدن مختلفة عدّة أئمّة وجب عندهم أن يقف أمرهم إلى أن ينظروا من الأولى منهم فيقدّموه و يبطلوا إمامة من سواه و يسقطوه، فإن كان قد عقد لهم في وقت واحد سقطت إمامتهم كلّهم فأباحوا بهذا ترك الناس في هذه المهلة بغير إمام، و ربّما تراخت و طالت و اضطرب فيها أمر الأمّة و حدثت أمور لا مدبّر لها، و تولّد مضارّ عامّة لا مصلح لفسادها.
و قيل لهم على هذا الرأي: لم لم يصبر أصحاب السقيفة عن المبادرة لإمام و المسارعة التي انفردوا بها عن الإمام ريثما يفرغ بنو هاشم من تجهيز النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مواراته و قضاء مفترض حقّه في مراعاته حتّى إذا تنجّزت هذه الحال حضروا معهم العقد لشاركوهم في الرأي و الأمر فإنّهم إن لم يكونوا أخصّ بهذا الأمر فيه شركائهم، و نصيبهم فيه على أقلّ الوجوه نصيبهم؟ فقالوا: إنّما فعلوا ذلك مبادرة بالأمر الذي يخشى فواته، و يخاف المضرّه بتأخيره مع العلم العام بأنّهم ما اضطرّوا في ذلك الوقت إلى هذا البدار و لم تختلف الكلمة لو لا ما فعلوه اختلافا يعظم به المضارّ و لا قصدهم من الأعداء قاصد و لا أحاط بهم عدوّ و معاند، فما هذه العجلة و البدار مع ما جيناه عنهم في شرائط الاختيار لو لا أنّ القوم اغتنموا الفرصة فانتهزوها و بادروا المكنة فاختلسوها و إنّ مصوّبتهم ناقضوا فعلهم و ناصريهم أوضحوا زللهم مع أنّ رأيهم في الاختيار، و ما ساقهم إليه أحكام التقيّة في هذا الزمان المخلّة بنصبة الإمام قد أدّاهم إلى إهمال أمر الأمّة و تركهم بغير إمام.
و من عجيب أمرهم قولهم أنّ اختيار الأمّة إلى العلماء و أنّ الجماعة يختارهم الذين لا يغلطون في اختيارهم و يعلمون مع هذا أنّ أبا بكر اختاره أبو عبيدة، و أنّ عمر اختاره أبو بكر، و أنّ عثمان اختاره عبد الرحمان و ليس فيهم من حصل الشرط الذي ذكروا.
فصل: في أغلاطهم في اختيارهم أبا بكر و من عجيب أمرهم أنّهم قصدوا إلى رجل أمر اللّه بتأخيره و لم يره أهلا للنيابة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)