تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٩ - الفصل السادس
عدّ آخرهم، ثمّ قال: إذا أمر اللّه النار أن تثب فإنّ هذا التابوت يخرج من موضعه المسمّى بالعنق.
قال محمّد: قلت له: «يا أبت تهذي»؟ قال: و اللّه ما أهذي، لعن اللّه ابن (الضحّاك) صهّاك هو الذي صدّني عن الذكر بعد ما جائني فبئس القرين، و وضع وجهه على الأرض و نادى بالويل و الثبور إلى أن هلك، فجائني عمر و أخي عبد الرحمان و سألاني: هل قال شيئا آخر؟ فقصصت عليهما ما قال، فقال: احذر أن تبلغ عليّا قوله.
قال محمّد: و أخبرني عليّ (عليه السلام) بحالات أبي كأنّما النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يأتيه كلّ ليلة في النوم فيخبره بما يكون عليه حال القوم أو أنّه كان يحدّثني من الجفر الجامع للعلوم، أو أنّ ملكا يأتيه فيحدّثه كما كان يأتي مريم أمّ عيسى، أو أمّ موسى، أو زوج إبراهيم ساره التي كلّمتها الملائكة و رأتهم، و هذا كلّه مذكور في القرآن.
قال معاذ بن جبل عند موته: اتّعدنا في حجّة الوداع و تعاهدنا أن لا نترك عليّا يبلغ الخلافة، و كان بشير بن سعد و أسيد بن حضير في هذا العهد، فلمّا توفّي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال معاذ: أنا أكفيكم الأنصار و أنتم اكفونا قريشا.
تنبيه: قال عبد اللّه بن عمر: أحضر أبي عليّا (عليه السلام) عند موته و طلب منه إبراء لذمّته، فقال عليّ (عليه السلام): أفعل إن رضيت بشهادة عدلين على ذلك، فحوّل أبي وجهه إلى الحائط و سكت ساعة ثمّ أعاد القول ثانيا، فأعاد عليّ (عليه السلام) قوله، فحوّل أبي وجهه إلى الحائط ثمّ نهض عليّ خارجا من المكان.
و لمّا كانت الطعنة شديدة على عمر أوتي بلبن فشربه فخرج من جرحه، فقصده جماعة و بشّروه بالجنّة، فتنفّس عمر الصعداء حتّى كادت روحه أن تخرج، ثمّ قال:
و اللّه لو أنّ لي ما في الأرض من صفراء و بيضاء لافتديت بها من هول المطّلع. و هذه رواية ابن عبّاس.