تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٢ - الباب الثامن عشر فوائد تليق بهذا الكتاب
كالكعبة أقصد و لا أقصد، و مع هذا فلي برسول اللّه أسوة حسنة [١].
و نقول أيضا: لمّا علم (عليه السلام) أنّ القوم بغاة فلا تؤثّر فيهم الدعوة لزمه حينئذ ترك الدعوة كما فعل هارون في قوم موسى أي بني إسرائيل، و الدليل على ذلك أنّه (عليه السلام) لمّا وجد أنصارا بعد مقتل عثمان دعا إلى نفسه و حاربهم.
مسألة: أمّا كونه لم يغيّر أحكامهم فإنّه بسبب عجزه عن ذلك و قد صالح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المشركين في الحديبيّة لوم يختلف معهم و لم يخالفهم.
و في يوم قتل فيه عثمان استخفى الإمام عن الناس في حائط بالمدينة لئلّا يقول الناس أنّه راغب في الأمر و طلبه لنفسه، فلمّا فرغ الثائرون من أمر عثمان أقبلوا إليه يطلبونه و غلبوه على أمره فأظهر الامتناع من القبول، فهدّدوه بالقتل إن أبى، و عبّر الإمام عن ذلك بهذه العبارة: حتّى أتى الحسنان و شققت أعطافهم و قيل لي: إن لم تجبنا ألحقناك بابن عفّان، و الحقّ أنّ عليّا لم يزل خائفا حتّى و افاه الأجل [٢].
مسألة: حكم عمر في قضيّة واحدة أحكاما عدّة لا يشبه الواحد منها الآخر، و قال له
[١] روي هذا القول بسياقات مختلفة و إليك الكتب التي أخرجته من الفريقين: بحار الأنوار ٢٨:
٢٨٩ و ٣٢٩، الغدير ٥: ٣٤٣، شرح نهج البلاغة ١: ١٦٠ و ٩: ١٩٦، الدرجات الرفيعة لابن معصوم: ٨٤ و فيه بعض سياق المؤلّف و نسبه السيّد للخاصّة، الإمامة و السياسة لابن قتيبة ١: ٢١ و ١: ١٢ الأوّل تحقيق الشري، و الثاني تحقيق الزيني، الجمل للشيخ المفيد، النزاع و التخاصم للمقريزي: ٧٨، تقوية الإيمان لمحمّد بن عقيل: ٢٠٥، و بالطبع اختلفت ألفاظ هذه الرواية و لم يرد سياق المؤلّف إلّا بعض منه عند ابن معصوم.
[٢] المذكور في نهج البلاغة: فما راعني إلّا و الناس عليّ كعرف الضبع حتّى لقد وطأ الحسنان و شقّ عطفاي، و المؤلّف هنا غيّر الكلام و لم نعلم من أين أخذه فصيّر الشقّ إشفاق و ترجمه ب «ترسيدم» و العطف لم يترجمه بل صيّر الجملة هكذا «و ترسيدم از اعطاف ايشان» و لا أعرف ماذا يقصد بها.