تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٨ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
فقال عمر و أبو عبيدة: لا يتولّى هذا الأمر أحد سواك، أنت أفضل المهاجرين و ثاني اثنين في الغار، و خليفة رسول اللّه على الصلاة، فمن ذا الذي يتقدّمك و يتولّى هذا الأمر عليك؟ ابسط يدك حتّى نبايعك.
فقال بشير بن سعد الأنصاري: و اللّه ما يبايعه أحد قبلي، ثمّ تقدّم بشير فصفق على يدي أبي بكر بالبيعة، فقال له الحباب بن المنذر: يا بشير، ما الذي أحوجك إلى ما صنعت؟ أنفست على ابن عمّك سعد بن عبادة أن يكون أميرا؟ فقال بشير:
لا و اللّه و لكنّي كرهت أن أنازع قوما حقّا جعله اللّه لهم دوني. قال: فضرب الحباب ابن المنذر يده إلى سيفه فاستلّه من غمده و همّ أن يفعل شيئا، فبادرت إليه الأنصار فأخذوا بيده و سكّنوه، فقال: أتسكّنوني و قد فعلتم ما فعلتم؟ أما و اللّه و كأنّي بأبنائكم و قد وقفوا على أبوابهم يسألون الناس الماء فلا يسقون.
قال: فقال أبو بكر: و منّي تخاف ذلك يا حباب؟ فقال: إنّي لست أخاف منك و لكنّي أخاف من يأتي بعدك. فقال أبو بكر: فإذا كان ذلك و رأيت ما لا تحبّ فالأمر في ذلك الوقت إليك. فقال الحباب: هيهات ذلك يا أبا بكر من أن يكون ذلك، إذا مضيت أنا و أنت و جاءنا قوم من بعد يسومون أبنائنا سوء العذاب و اللّه المستعان.
قال: و تابعه الأنصار بالبيعة لأبي بكر و انكسرت الخزرج خاصّة لما كانوا عزموا عليه من أمر صاحبهم سعد بن عبادة. قال: فازدحم الناس بالبيعة على أبي بكر حتّى كادوا أن يطئوا سعد بن عبادة بأرجلهم، فقال رجل من الأنصار: يا هؤلاء، اتّقوا سعدا فإنّه عليل شديد العلّة (و حمل سعد من السقيفة إلى بيته. قال:
و أقبل عبد الرحمان بن عوف الزهريّ حتّى وقف على جماعة من الأنصار فقال: يا معشر الأنصار، إنّكم إن كنتم ما ذكرتم من الفضل و الشرف و النصرة فو اللّه لا ينكر لكم ذلك .. الخ.