تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
يريد بخيبر أرضا تدعى العوالي و هي حقّ لفاطمة (عليها السلام)، و هذا الحديث يدلّ على أنّ نيّتهم مبيّتة لقصد آل رسول اللّه بالشرّ و القتل و غصب الحقوق.
و عرف عمر بن عبد العزيز حقّ أهل بيت النبيّ أكثر من أبي بكر و عمر لأنّهما ظلماهم و هو أجرى العدل فيهم و ردّ فدكا على الإمام الباقر (عليه السلام)، و هما آذيا النبيّ و هو دفع عنهم الأذى، فقال له الناس: طعنت على الشيخين، قال: هما طعنا على أنفسهما.
روى أبو صالح (الناني عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن شريك) عن هشام ابن معاذ، قال: كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى: من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب، فأتاه محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) فدخل إليه مولاه مزاحم، فقال: إنّ محمّد بن عليّ بالباب، فقال له: أدخله يا مزاحم، قال: فدخل و عمر يمسح عينيه من الدموع، فقال له محمّد بن عليّ: ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام: أبكاه كذا و كذا يابن رسول اللّه.
فقال محمّد بن عليّ: يا عمر، إنّما الدنيا سوق من الأسواق، منها خرج قوم بما ينفعهم و منها خرجوا بما يضرّهم، و كم من قوم قد ضرّهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتّى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة و لا ممّا كرهوا جنّة، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم، و صاروا إلى من لا يعذرهم، فنحن و اللّه عزّ و جلّ محققون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها و ننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نتخوّف عليهم منها فنكفّ عنها؛ فاتّق اللّه و اجعل في قلبك اثنين: تنظر الذي تحبّ أن يكون معك إذا قدمت على ربّك فابتغ فيه البدل، و لا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك، فاتّق اللّه عزّ و جلّ (يا عمر) و افتح الأبواب و سهّل الحجاب و انظر