تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧ - الباب الثاني عشر في فدك
الجواب: كان سليمان نبيّا و أبوه على قيد الحياة مضافا إلى أنّ النبوّه لا تورث بل لا تكون إلّا بالوحي من اللّه و بالعصمة و لو كانت النبوّة تورث لكان أولاد الأنبياء جميعهم أنبياء بالمشاركة كأولاد آدم و نوح و إبراهيم و يعقوب و موسى، و من أولاد الأنبياء اليهود و هم باقون إلى اليوم فينبغي أن يكونوا أنبياء بوراثتهم النبوّة من أبيهم، و لمّا توفّي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ورث نسائه بيوته و سكنّ فيها و أخذ أمير المؤمنين ثياب النبيّ و دراعته و عمّامته و أمثالها و ورثها أولاده من بعده فلم ينازعهم على ذلك أحد و لم يقل أحد بأنّها صدقة؛ لا البيوت و لا غيرها.
و وقعت بردة الرسول إلى بني العبّاس إلى زمن المقتدر كما جائت الرواية بذلك، فلو كانت هذه البردة صدقة على المسلمين و الصدقة حرام على العبّاسيّين فلو لم تكن ميراثا و كان ميراثه صدقة فكيف ساغ لأئمّة أهل السنّة و الجماعة أن يحتفظوا بالحرام لأنفسهم هذه السنين الطويلة و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من بدّل دين اللّه فاقتلوه»، فيكون على هذا أنّ الخلفاء جميعا كفّار و دمهم مباح و قتلهم جائز، و كيف يقول مسلم بهذا؟! فظهر ممّا تقدّم أنّ رسول اللّه يورث كسائر الأمّة.
سؤال: لو قال قائل بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى تلك الأشياء لعليّ في حياته.
جواب: و نحن نقول أيضا أنّه أعطى فدكا لفاطمة في حياته، و لو كان أعطاها لها بعد وفاته فإنّها تحسب بحساب الصدقة بناءا على ما ادّعاه أبو بكر، على أنّ العبّاس و الزهراء (عليها السلام) احتكما إلى القضاء فحكم لهما بمخلفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكيف ينبعض الحكم فيكون هنا إرثا و في مسألة فدك صدقة. و هذا عين التناقض.
و يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (و حاشاه) خان عترته لأنّه بلّغ أمّته و ما بلّغهم أو أنّه قال لهم