تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦ - الباب الثاني عشر في فدك
لأنّه مالك للصدقة و لبيت المال، و الدليل على ذلك أنّه لمّا هلك كان في ذمّته لبيت المال عشرون ألف دينار، و من شهد له أو أعانه من المهاجرين و الأنصار و أيتامها أو من صدّقه منهم فإنّما الغرض من ذلك جلب النفع و تحصيل الفوائد، إذن يردّ حديثه عليه.
و أمّا الحديث «نحن أهل بيت لا يحلّ لنا الصدقة» فإنّه عامّ مشهور بين الناس كافّة، و خمس أهل البيت و الإنفال لم تقتصر معرفته على الحديث فحسب بل القرآن نصّ على ذلك و لا يدلّ الحديث وحده على حرمة الصدقة على أهل البيت.
وجه آخر: إنّ واضع خبر «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ..» إلى آخره، جاهل لا يعلم شيئا من العلم، و القرآن يكذب الخبر بقوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [١] و قال اللّه تعالى عن زكريّا: قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا* وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [٢] و بما أنّ الرجل يفتري بالكذب فعليه أن يقرأ القرآن أوّلا لئلّا يأتي بمناقض له، و كان عليه أن يروي حديثه الموضوع بالصيغة التالية: أنا من بين الأنبياء لا أورث، و ما أخلف يكون صدقة على المسلمين. و لا يكذب على رسول اللّه لأجل فدك و غصبها من الزهراء (عليها السلام)، و لا يناقض كتاب اللّه، و كان المسكين الراوي المفتري جاهلا بالقرآن و بعلم الإعراب و بالقيامة و بالجنّة و النار.
سؤال: و ماذا عمّا يقال من أنّ سليمان ورث من داود النبوّة؟
[١] النمل: ١٦.
[٢] مريم: ٤- ٦.